موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - تحرّك العثمانيين باليمن
في صنعاء و انضمّ إليهم من كان على رأيهم و لحق بهم من كان يريد منع الصدقة و إن لم يكن على رأيهم، فثاروا و أظهروا أمرهم حتى أخرجوا ابن نمران من الجند!
فالتقى ابن نمران بابن العباس، فقال ابن العباس: و اللّه لقد اجتمع هؤلاء و هم قريبون منّا، و لئن قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدائرة!فهلمّ فلنكتب إلى أمير المؤمنين بخبرهم و عددهم و بمنزلهم الذي هم به. فكتب:
«أمّا بعد، فإنّا نخبر أمير المؤمنين: أنّ شيعة عثمان وثبوا بنا و أظهروا أنّ معاوية قد تشيّد أمره و اتّسق له أكثر الناس، و إنّا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين و من كان على طاعته، و لكن ذلك أحمشهم و ألبهم فتعبّئوا لنا و تداعوا إلينا من كلّ أوب، و نصرهم من لم يكن له رأيهم إرادة أن يمنع حقّ اللّه المفروض عليه...
فاستحوذ عليهم الشيطان، فنحن في حيّز وهم في قفزة عنّا، و ليس يمنعنا من مناجزتهم إلاّ انتظار الأمر من مولانا أمير المؤمنين أدام اللّه عزّه و أيّده، و قضى بالأقدار الصالحة في جميع أموره، و السلام» .
و أجابهما الإمام عليه السّلام: من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى عبيد اللّه بن العباس و سعيد بن نمران، سلام عليكما، فإنّي أحمد إليكما اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أمّا بعد، فإنّه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة، و تعظّمان من شأنهما صغيرا و تكثران من عددها قليلا!و قد علمت أن نخب (ضعف) أفئدتكما و صغر أنفسكما، و شتات رأيكما و سوء تدبيركما، هو الذي أفسد عليكما من لم يكن نائما عنكما، و جرّأ عليكما من كان جبانا عن لقائكما!فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرأ عليهم كتابي إليهم، و تدعواهم إلى حظّهم و تقوى ربّهم، فإن أجابوا حمدنا اللّه و قبلنا منهم، و إن حاربوا استعنّا عليهم باللّه و نبذناهم على سواء، إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين، و السلام عليكما.
و كان كتابه إليهم: من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من شاقّ و غدر من أهل الجند و صنعاء، أمّا بعد، فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلاّ هو الذي