موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٦ - ابن عباس و ابن نمران في الكوفة
و بلغ بسرا مسير جارية و أنّه أخذ طريق الحجاز، فخرج بسر من اليمن إلى اليمامة [١] و أغذّ (أسرع) السير جارية في طلب بسر ما يلتفت إلى مدينة يمرّ بها و لا أهل حصن، و لا يعرّج على شيء، حتّى إذا أرمل بعض أصحابه من الزاد كان يأمر أصحابه بمواساته، و إذا تحفى دابّته أو سقط بعيره يأمر أصحابه فيعقّبونه!و مضى هكذا حتّى انتهى إلى بلاد اليمن، و سمع بذلك شيعة عثمان فهربوا في شعب الجبال! و مضى جارية نحو بسر.
و حين بلغ بسرا إقبال الجيش مضى من حضرموت عن طريق الجوف لا الذي أقبل منه.
و بلغ ذلك جارية فاتّبعه حتى أخرجه من اليمن كلّها، ثمّ رجع إلى جرش فأراح و استراح شهرا [٢] و هو شهر رمضان.
ابن عباس و ابن نمران في الكوفة:
خرج عبيد اللّه بن العباس و معه سعيد بن نمران الهمداني هاربين من بسر إلى العراق حتّى قدما الكوفة على الإمام عليه السّلام [٣] فعتب عليهما لم لم يقاتلا بسرا؟!و اعتذرا إليه بتعذّر ذلك عليهما [٤] و كان الإمام عليه السّلام في كلّ يوم بعد صلاة الغداة في المسجد
[١] الغارات ٢: ٦٢٩-٦٣٠.
[٢] الغارات ٢: ٦٣٢-٦٣٣.
[٣] الغارات ٢: ٦٣٥.
[٤] الغارات ٢: ٦١٩، و لم يذكر أي خبر عن تسلية الإمام لعبيد اللّه و تعزيته عن ابنيه الصغيرين و لكن نقل الثقفي، عن المدائني و غيره: أنّه عليه السّلام دعا عليه فقال: «اللهم إن بسرا باع دينه بدنياه، و انتهك محارمك، و كانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك!اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله» ! «اللهم العن معاوية و عمرا و بسرا!أ ما يخاف هؤلاء المعاد» ! «اللهم العن بسرا و عمرا و معاوية!اللهم ليحلّ عليهم غضبك و لتنزل بهم نقمتك، و ليصبهم بأسك و رجزك الذي لا يردّ عن القوم المجرمين» قال: فما لبث بعد وفاة عليّ و صلح الحسن عليهما السّلام إلاّ قليلا حتّى اختلط فكان يهذي و يدعو بالسيف، فاتّخذ له سيف من خشب أو عيدان، فإذا دعا بالسيف أعطى ذلك، و كانوا يدنون إليه المرفقة فلا يزال يضربها حتّى يغشى عليه، فما زال كذلك حتّى مات لعنه اللّه، الغارات ٢: ٦٤٠-٦٤٢، و في إرشاد المفيد ١: ٣٢١.
و في مروج الذهب ٣: ١٦٣ نقل المسعودي ذلك و زاد: أنّه كان ربّما يلعب بخرئه و ربّما كان يتناول منه، فشدّوا يديه، فأهوى بفيه يتناول منه فبادروا يمنعونه فيقول: أنتم تمنعونني و هذان الغلامان ابنا عبيد اللّه: عبد الرحمن و قثم يطعمانني، حتّى مات سنة ست و ثمانين في أيّام الوليد بن عبد الملك.