موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - كتابه إلى معاوية
إلى محاجّتهم و طلب النصف منهم باعدونا، و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا و العنت منهم لنا، فالموعد اللّه و هو الوليّ النصير.
و قد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقنا و سلطان نبينا صلّى اللّه عليه و آله، و إن كانوا ذوي فضيلة و سابقة في الإسلام [١] فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين: أن يجد المنافقون و الأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده.
فاليوم فليعجب المتعجّب من توثّبك-يا معاوية-على أمر لست من أهله لا بفضل في الدين معروف و لا أثر في الإسلام محمود!و أنت ابن حزب من الأحزاب، و ابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لكن اللّه خيّبك، و سترد فتعلم لمن عقبى الدار، تاللّه لتلقينّ عن قليل ربّك، ثمّ ليجزينّك بما قدّمت يداك، و ما اللّه بظلاّم للعبيد.
إن عليّا لما مضى لسبيله-رحمة اللّه عليه يوم قبض و يوم يبعث حيا- ولاّني المسلمون الأمر بعده [٢] فأسأل اللّه أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته. و إنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني و بين اللّه سبحانه و تعالى في أمرك، و لك في ذلك إن فعلت الحظّ الجسيم و للمسلمين فيه صلاح، فدع التمادي في الباطل و ادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم أني أحقّ بهذا الأمر منك عند اللّه، و عند كل أوّاب حفيظ و من له قلب منيب، و اتّق اللّه ودع البغي، و احقن دماء المسلمين، فو اللّه ما لك من خير في أن تلقى اللّه من
[١] هذا بالنسبة إلى المخاطب: معاوية، و دفعا لتشبثاته، و يدل عليه ما سيأتي فيه.
[٢] و هذا أيضا كلام بمقتضى حال مخاطبه معاوية و إلزام له بما التزم إقناعيا، بل في الفتوح لابن الأعثم ٤: ١٥١ ط ١: و بعد، فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لما نزل به الموت ولاّني هذا الأمر بعده.