موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - بسر في البصرة في رجب (٤١ هـ)
قال: فهات حاجتك، فما أحبّ إلينا ما يسرّك!قال: أريد أن تؤمّن أخي زيادا. قال: هو آمن على نفسه [١] فقال له أبو بكرة: فهل بايعناك على أن تقتل الأطفال؟!قال: فما ذلك يا أبا بكرة؟قال: هذا بسر يريد أن يقتل بني زياد [٢] !قال معاوية: و لكن في يده مال فارس!قال أبو بكرة: إنه يزعم أنه يدفع ما كان في يده من حقوق المسلمين و إنه ليطلب صلحك. قال: و كم هذا المال؟قال: خمسة آلاف، قال: فقد أمّنته و رضيت منه بهذا المال. قال: فاكتب إلى بسر فليخلّ سبيل بني أخي فإنه قد حبسهم (يريد قتلهم) فكتب إليه: أما بعد، فإن أبا بكرة أتاني و التمس لأخيه الأمان على ما أحدث!و الصلح على ما في يديه، فخلّ سبيل بني أخيه حين يقدم عليك، و السلام [٣] .
فرجع أبو بكرة بكتاب معاوية إلى بسر، في ثلاثة أيام، فلما وصل إلى مربد البصرة مات برذونه من الإرهاق، و كان بسر قد أمر بخشب الصلب فنصبت لأبناء زياد ليصلبهم عند الغروب فرفع أبو بكرة كتاب معاوية إلى بسر بيده يلوّح به حتّى بلغ بسرا قبل الغروب، فخلّى سبيلهم [٤] و أخذ يتتبّع كلّ من كان له بلاء مع علي عليه السّلام أو كان من أصحابه، و كلّ من أبطأ عن بيعة معاوية، فينهب أموالهم و يخرب دورهم و يحرقها [٥] ثمّ عاد بعد ستة أشهر إلى معاوية [٦] . و قد مرّ أن بعثه إلى البصرة كان في رجب سنة إحدى و أربعين فبعد ستة أشهر يعني إلى آخر تلك السنة، و لذلك
[١] الغارات ٢: ٦٤٩-٦٥٠.
[٢] الغارات ٢: ٦٥٢.
[٣] الغارات ٢: ٦٥٠.
[٤] الغارات ٢: ٦٥٢، و انظر الطبري ٥: ١٦٧-١٦٩.
[٥] الغارات ٢: ٦٥٣.
[٦] الطبري: ١٦٨.