موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
و كان رجل من أهل السواد (العراق) و لعلّه من غير المسلمين بها، قد حضره و معه كتاب إليه، و كأنّه هنا توهّم أنّه تمّ كلامه، فقام و رفع إليه كتابه، فتوقّف الإمام عليه السّلام عن كلامه و تناول الكتاب و قرأه، فلمّا فرغ منه قال له ابن عباس:
يا أمير المؤمنين؛ لو اطّردت مقالتك [١] من حيث أقضيت!فقال عليه السّلام:
هيهات-يا ابن عباس-تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت [٢] .
فكان ابن عباس يقول: فما أسفت على كلام كأسفي على كلام أمير المؤمنين إذ لم يبلغ به حيث أراد [٣] .
كتابه للناس فيما ضاع من حقّه:
كأنّ ما كان من كلام الإمام عليه السّلام مع ابن عمّه ابن عباس مثيرا لجمع من أصحابه، فاجتمع منهم الحارث الأعور الهمداني، و حبّة العرني، و حجر بن عدي الكندي، و عمرو بن الحمق الخزاعي [٤] و اتّفقوا أن يدخلوا متّفقين على علي أمير المؤمنين عليه السّلام فيسألونه عن رأيه و قوله في أبي بكر و عمر، و فعلوا ذلك،
[١] كذا في السندين في علل الشرائع و معاني الأخبار، و كذا في إرشاد المفيد ١: ٢٩٠، و ارتضى الرضيّ أن يجعلها: خطبتك، و عاد الطوسي في الأمالي عن الباقر عليه السّلام إلى: مقالتك.
[٢] الشقشقة: هي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج غضبا لئلاّ يعضّ الناس!فشبّه الإمام كلامه بالشقشقة التي تخرج علامة على غضب الإبل و هياجها، فإذا فتر غضبها و هياجها قرّت، كذلك فتر ما هاج في الإمام من الحزن و الألم بفعل فاصل قراءته لكتاب السوادي العراقي، فقرّ عن شكواه.
[٣] انظر المصادر السالفة الذكر، و قد ذكر الصدوق معاني الكلمات في الكتابين.
[٤] هنا زاد في الغارات: عبد اللّه بن سبأ، و في الإمامة و السياسة: عبد اللّه بن وهب الراسبي، و قد قتل قبل في النهروان.
غ