موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٤ - و ابن عباس و معاوية
و غزونا تبوك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فودّع عليّ النبي على ثنيّة الوداع و بكى، فقال له النبي: ما يبكيك؟فقال: كيف لا أبكي و لم أتخلّف عنك في غزاة منذ بعثك اللّه تعالى، فما بالك تخلفني في هذه الغزاة؟
فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنه لا نبيّ بعدي؟
فقال علي: بلى قد رضيت [١] .
و ابن عباس و معاوية:
قال اليعقوبي: و زاره عبد اللّه بن العباس في جماعة من بني هاشم، و كلّموه في أمورهم، فقال لهم:
أ ما ترضون-يا بني هاشم-أن نقرّ عليكم دماءكم و قد قتلتم عثمان حتّى تقولوا ما تقولون؟!فو اللّه لأنتم أحلّ دما من فلان و فلان و أعظم لهم في القول!
فقال له ابن عباس: كلّ ما قلت لنا-يا معاوية-من شرّ بين دفّتيك!و أنت و اللّه أولى بذلك منّا: أنت قتلت عثمان ثمّ قمت تغمص على الناس أنك تطلب بدمه! فانكسر معاوية!فقال ابن عباس: و اللّه ما رأيتك صدقت إلاّ فزعت و انكسرت! فضحك معاوية... و لم يقض لهم حاجة [٢] .
و كان ابن عباس يجلس بعلمه للناس، و قد اجتمع حوله حلقة من قريش، و مرّ عليهم معاوية فقاموا له إلاّ ابن عباس، فتوقّف و قال له: يا ابن عباس؛ ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلاّ موجدة عليّ بقتالي إياكم في صفّين!يا ابن عباس إن ابن عمي عثمان قتل مظلوما!و كأنه يستثيره بها!
[١] أمالي الطوسي: ١٧٠ م ٦، الحديث ٣٩ عن المفيد و ليس في أماليه.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٣.