موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - محمد يستصرخ الإمام عليه السّلام
محمد يستصرخ الإمام عليه السّلام:
و كأنّ محمدا لمّا رأى ما حلّ من القتل و الفلّ برجال كنانة الكندي رأى ضرورة أن يرسل رجلا صريخا إلى الإمام عليه السّلام، فأرسل عبد اللّه بن قعين إلى أمير المؤمنين يستصرخه لمحمد بن أبي بكر، فأمر الإمام مناديه فنادى: الصلاة جامعة! فاجتمع الناس، ، فصعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:
أمّا بعد، فهذا صريخ محمد بن أبي بكر و إخوانكم من أهل مصر، و قد سار إليهم ابن النابغة عدوّ اللّه و عدوّكم، فلا يكوننّ أهل الضلال إلى باطلهم و الركون إلى سبيل الطاغوت، أشدّ اجتماعا على باطلهم و ضلالتهم منكم على حقّكم!فكأنّكم بهم و قد بدءوكم و إخوانكم بالغزو، فاعجلوا إليهم بالمواساة و النصر.
عباد اللّه!إنّ مصر أعظم من الشام خيرا، و خير أهلا، فلا تغلبوا على مصر، فإنّ بقاء مصر في أيديكم عزّ لكم و كبت لعدوّكم!اخرجوا إلى الجرعة (إلى الحيرة) لنتوافى كلّنا هناك غدا إن شاء اللّه.
و لمّا كان الغد خرج الإمام يمشي إلى الجرعة حتى نزلها بكرة، فأقام بها حتى انتصف النهار و إنّما وافاه منهم مائة رجل!فرجع! (كما كان أمره معهم بعد عودتهم من النهروان في الشتاء) .
فلمّا كان العشيّ بعث إلى الأشراف فجمعهم في القصر فدخلوا عليه و هو كئيب حزين، فقال لهم:
الحمد للّه على ما قضى و قدّر من فعله و ابتلائي بكم، أيّتها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرت و لا تجيب إذا دعوت!لا أبا لغيركم!ما تنتظرون بنصركم ربكم و الجهاد على حقّكم؟!الموت أو الذلّ لكم في هذه الدنيا في غير الحقّ!و اللّه لئن جاءني الموت -و ليأتيني-فليفرّقنّ بيني و بينكم و إنّي لصحبتكم لقال و بكم غير ظنين، للّه أنتم! ألا دين يجمعكم!ألا حميّة تغضبكم؟!ألا تسمعون بعدوكم ينتقص بلادكم