موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - بسر إلى المدينة
لا يعقّب له حكم، و لا يردّ له قضاء، و لا يردّ بأسه عن القوم المجرمين!و قد بلغني تحزّبكم و شقاقكم، و إعراضكم عن دينكم، و توثّبكم بعد الطاعة و إعطاء البيعة و الألفة!فسألت أهل الحجى و الدين الخالص و الورع الصادق و اللب الراجح عن بدء مخرجكم و ما نويتم به و ما أحمشكم له، فحدّثت عن ذلك بما لم أر لكم في شيء منه عذرا مبيّنا و لا مقالا جميلا و لا حجّة ظاهرة.
فإذا أتاكم رسولي فتفرّقوا و انصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم، و اتقوا اللّه و ارجعوا إلى الطاعة أصفح عن جاهلكم و احفظ عن قاصيكم، و أقوم فيكم بالقسط و أعمل فيكم بكتاب اللّه.
و إن أبيتم و لم تفعلوا فاستعدّوا لقدوم جيش جمّ الفرسان عريض الأركان، يقصد لمن عصى و طغى، فتطحنوا طحنا كطحن الرحى!فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها، و ما ربك بظلاّم للعبيد، ألا فلا يحمد حامد إلاّ ربّه، و لا يلم لائم إلاّ نفسه، و السلام عليكم.
و وجّه الكتاب مع رجل من همدان، و قدم رسوله بالكتاب فلم يجيبوه، فقال لهم: إنّي تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجّه إليكم يزيد بن قيس (الأرحبي الهمداني) في جيش كثيف، و لم يمنعه إلاّ انتظار ما يبلغه عنكم!فقالوا: نحن سامعون مطيعون إن عزل عنّا عبيد اللّه و سعيدا!فرجع الرسول بذلك إلى الإمام فأخبره خبرهم [١] .
بسر إلى المدينة:
و لكنّهم كتبوا كتابا إلى معاوية يخبرونه بخبرهم و خبر توجيه الإمام إليهم بيزيد بن قيس الأرحبي و قالوا:
[١] الغارات ٢: ٥٩٢-٥٩٧ عن أبي روث الهمداني.