موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - و في مدائن طيسفون
و في مدائن طيسفون:
ثم مضى علي عليه السّلام حتّى انتهى إلى ساباط [١] ثمّ مدينة بهرشير و فيها آثار قصور الأكاسرة الساسانيين، و إذا رجل من أصحابه ينظر إلى آثار كسرى و هو يتمثل شعرا:
جرت الرياح على مكان ديارهم # فكأنّما كانوا على ميعاد
فقال الإمام عليه السّلام: أ فلا قرأت: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ*`وَ زُرُوعٍ وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ*`وَ نَعْمَةٍ كََانُوا فِيهََا فََاكِهِينَ*`كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ*`فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ [٢] ثمّ قال: إنّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، إنهم لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية، فإياكم و كفر النعم لا تحلّ بكم النقم، ثمّ قال: انزلوا بهذه النجوة المرتفعة، و صلّى الظهر [٣] .
[١] معرّب شاهآباد أي معمورة الملك.
[٢] سورة الدخان: ٢٥-٢٩.
[٣] وقعة صفين: ١٤٢، ١٤٣ أو صلّى الجمعة، فروى الصدوق في الخصال ٢: ٦٤٤ بسنده عن الأصبغ بن نباتة: أنه عليه السّلام كان يخطب الجمعة إذ نزل بباب المسجد سبعة من المتخلّفين مع عمرو بن حريث المخزومي و دخلوا، فلما رآهم قال: أيها الناس، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أسرّ إليّ ألف حديث في كل حديث ألف باب لكل باب ألف مفتاح. و إني سمعت اللّه جل جلاله يقول: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ و إني أقسم لكم باللّه ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر بإمامهم و هو ضبّ!و لو شئت أن اسميهم لفعلت!قال الأصبغ: فرأيت عمرو بن حريث سقط كما تسقط السعفة (يرتجف) و كانوا قد خرجوا إلى الخورنق من الحيرة يتنزّهون، فبينما هم يتغدون إذ خرج عليهم ضبّ فصادوه، فأخذه عمرو بن حريث و نصب كفّه و قال: هذا أمير المؤمنين فبايعوه!فبايعه هو و السبعة معه!ثمّ ارتحلوا فالتحقوا بنا في المدائن يوم الجمعة.
و رواه الصفار في بصائر الدرجات.
غ