موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - و فعلوا كفعل أهل النهروان
و كان عمله قريبا من قرية نفّر على نهر نرسي من الفرات الأسفل، و جاءه يهوديّ ذميّ سواديّ فأخبره: أنّه كان مع سواديّ آخر من دهاقين أسفل الفرات قرب قرية نفّر قد أسلم و صلّى يدعى: زادان فرّخ (فارسي) قد زار إخوانا له بناحية نفّر، فمرّت بها خيل من قبل الكوفة متوجّهة نحو نفّر، فأخذوهما و قالوا لهذا اليهودي: ما دينك؟فقال: يهودي، فقالوا فيما بينهم: خلّوا سبيله فلا سبيل لكم عليه، و قالوا لزادانفرّخ : أ كافر أنت أم مسلم؟فقال: بل مسلم، فقالوا له: فما قولك في عليّ بن أبي طالب؟فقال لهم:
أقول: إنّه أمير المؤمنين و وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سيّد البشر!
فقالوا له: كفرت يا عدوّ اللّه!و حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه بسيوفهم!
فلمّا أخبر هذا اليهودي الذميّ قرظة بن كعب بذلك كتب به إلى الإمام يقول:
لعبد اللّه علي أمير المؤمنين، من قرظة بن كعب، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أمّا بعد، فإنّي اخبر أمير المؤمنين أنّ خيلا مرّت بنا من قبل الكوفة متوجّهة نحو نفّر (إلى أن قال) : و قد سألت عنهم فلم يخبرني أحد بشيء، فيكتب إليّ أمير المؤمنين برأيه فيهم انتهي إليه، و السلام.
فكتب إليه الإمام عليه السّلام: أمّا بعد، فقد فهمت كتابك و ما ذكرت من أمر العصابة التي مرّت بك فقتلت المرء المسلم و أمن عندهم المخالف الكافر. إنّ اولئك قوم استهواهم الشيطان فضلّوا، و كانوا كالذين حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا و صمّوا، فأسمع بهم و أبصر يوم تخبر عن أحوالهم، و الزم عملك و اقبل على خراجك، فأنت كما ذكرت في طاعتك و نصحك، و السلام.
و كتب إلى زياد بن خصفة التيمي البكري: أمّا بعد، فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتّى يأتيك أمري، ذلك أنّي لم أكن أعلم أين توجّه القوم. و قد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية من قرى السواد يقال لها: نفّر، فاتّبع آثارهم و سل عنهم، فإنّهم قد قتلوا رجلا مسلما مصلّيا من أهل السواد، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إليّ،