موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - إعلان العزم على الجهاد
بذلك جميعا، و أخذت عهد اللّه و ميثاقه و ذمّة اللّه و ذمّة رسوله فأجبتموني إلى ذلك و أشهدت اللّه عليكم و أشهدت بعضكم على بعض، فقمت فيكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله.
فالعجب من معاوية بن أبي سفيان!ينازعني الخلافة و يجحدني الإمامة، و يزعم أنّه أحقّ بها منّي!جرأة منه على اللّه و على رسوله بغير حقّ له فيها و لا حجّة، لم يتابعه عليها المهاجرون و لا سلّم له الأنصار و المسلمون.
يا معشر المهاجرين و الأنصار و جماعة من سمع كلامي، أما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة؟أما بايعتموني على الرغبة، أما أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي؟أ ما كانت بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر و عمرو؟فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا و نقض عليّ و لم يف لي؟!أ ما يجب عليكم نصحي و يلزمكم أمري؟!أ ما تعلمون أن بيعتي تلزم الشاهد منكم و الغائب؟فما بال معاوية و أصحابه طاعنين في بيعتي؟و لم لم يفوا بها لي و أنا في قرابتي و سابقتي و صهري أولى بالأمر ممّن تقدّمني؟أ ما سمعتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الغدير في ولايتي و موالاتي؟ فاتقوا اللّه-أيها المسلمون-و تحاثّوا على جهاد معاوية «القاسط» الناكث و أصحابه «القاسطين» .
فاتقوا اللّه-عباد اللّه-و تحاثّوا على الجهاد مع إمامكم، فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني و إذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم و أسرعت بهم إلى حرب معاوية و أصحابه فإنّه الجهاد المفروض» [١] .
ثمّ قام الحسن بن علي على المنبر خطيبا فقال: «الحمد للّه لا إله غيره، وحده لا شريك له» و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: إنّ ما عظّم اللّه عليكم من حقّه،
[١] الإرشاد ١: ٢٦٠-٢٦٣ و حذفنا آيات من سورتي البقرة و المائدة.