موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - عقيصا و عويص أمر الصلح
عقيصا و عويص أمر الصلح:
مرّ الخبر عن «وقعة صفين» في نبع العين لأمير المؤمنين عن أبي سعيد عقيصا من موالي تيم كان معه عليه السّلام، و يبدو لي أنّه بعد ذلك سكن المدينة، فروى الصدوق بسنده عنه قال:
قلت للحسن بن علي عليه السّلام: يا ابن رسول اللّه، لم داهنت معاوية و صالحته؟و قد علمت أنّ الحقّ لك دونه، و أن معاوية ضالّ باغ؟!
فقال لي: يا أبا سعيد، أ لست حجّة اللّه «تعالى ذكره» على خلقه و إماما عليهم بعد أبي؟قلت: بلى. قال: أ لست الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لي و لأخي:
«الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا» [١] قلت: بلى. قال: فأنا-إذن-إمام لو قمت، و أنا إمام-إذن-لو قعدت.
يا أبا سعيد، علّة مصالحتي لمعاوية: علّة مصالحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لبني ضمرة، و بني أشجع، و لأهل مكة حين انصرف من الحديبية، و أولئك كانوا كفارا بالتنزيل و معاوية و أصحابه كفّار بالتأويل.
يا أبا سعيد؛ إذا كنت إماما من قبل اللّه «تعالى ذكره» لم يجب (أو: يجب أن لا) يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا.
ألا ترى الخضر لما خرق السفينة، و قتل الغلام، و أقام الجدار، سخط موسى فعله
ق-أهل الحجاز، و فسّر التياس بأنه الذي يبيع عسيب التيس أي ماء الفحل منه. و هو غير مناسب للمخاطب الحضرمي الشامي و ليس الحجازي.
[١] احتجّ الإمام عليه السّلام هنا بهذا الحديث النبوي الشريف، و لم يحتجّ قط بما رووه عن الصحابي أبي بكرة الثقفي عنه صلّى اللّه عليه و آله قوله في الحسن: «ابني هذا سيّد، و سيصلح اللّه به بين طائفتين أو فئتين من أمتي» و لو صحّ عنه ذلك لكان أولى بالاحتجاج به، ممّا يدلّ على اختلاقه و وضعه على لسانه كذبا.