موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - محاولة أخرى لوقف القتال
فالتفت معاوية لبسر و قال له: أتقوم لمبارزته؟!قال: ما أحد أحقّ بها منك، و إذ أبيتموه فأنا له!فقال له معاوية: أما إنّك ستلقاه في العجاجة غدا في أوّل الخيل.
و في أول الغداة غدا الإمام عليه السّلام و معه الأشتر منقطعا عن خيله... فاستقبله بسر و هو مقنّع بالحديد لا يعرف و ناداه: أبرز إليّ أبا حسن!و كان معه خيله.
فانحدر إليه على توئدة غير مكترث، حتّى إذا قاربه طعنه فألقاه على الأرض و كان دارعا فمنع الدرع أن يصل السنان إليه، و أراد بسر أن يكشف (عورته) يدفع بها عن نفسه بأسه!فانصرف عنه علي عليه السّلام مستدبرا له.
و عرفه الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين هذا بسر بن أبي أرطاة عدوّ اللّه و عدوّك!فقال: أبعد أن فعلها؟!دعه فعليه لعنة اللّه، و قام بسر من طعنة عليّ مولّيا و ولى من معه من الخيل، فناداه عليّ: يا بسر، معاوية كان أحقّ بها منك.
محاولة أخرى لوقف القتال:
و خرج رجل من أهل الشام باتّجاه الإمام عليه السّلام و ناداه: يا أبا الحسن يا علي ابرز إليّ!
فخرج إليه الإمام عليه السّلام حتى إذا اختلفت أعناق دابّتيهما بين الصفّين. فقال الرجل: يا علي، إنّ لك قدما في الإسلام و هجرة، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء و تأخير هذه الحروب حتّى ترى من رأيك؟فقال له الإمام عليه السّلام: و ما ذاك؟قال: ترجع إلى عراقك فنخلّي بينك و بين العراق، و نرجع إلى شامنا فتخلّي بيننا و بين شامنا!
فقال له علي عليه السّلام: لقد عرفت أنك إنما عرضت هذا نصيحة و شفقة، و لقد أهمّني هذا الأمر و أسهرني، و ضربت أنفه و عينيه فلم أجد إلاّ القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه و آله!إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض