موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - ابن عباس مبعوثا إليهم
قال ابن عباس: فمن ولي هذا الخراب أمّته أم ذريّته؟قال: بل أمته.
قال ابن عباس: أ فأنت من الأمة أو من الذريّة؟قال: بل من الأمة!
قال ابن عباس: يا عتّاب!فكيف ترجو النجاة من النار و أنت من امة أخربت دار اللّه و رسوله و عطّلت حدودها؟
فاسترجع عتّاب و قال: ويحك يا ابن عباس، احتلت حتّى أوقعتني في أمر عظيم و جعلتني ممن أخرّب دار اللّه!ويحك يا ابن عباس فكيف الحيلة للتخلّص مما أنا فيه؟
قال ابن عباس: الحيلة في ذلك أن تسعى في عمارة ما أخربته الأمة من دار الإسلام... و إن أول ما يجب عليك في ذلك: أن تعرف من سعى في خراب هذه الدار فتعاديه، و تعرف من يريد عمارتها فتواليه.
فقال عتّاب: صدقت يا ابن عباس، و ما أعرف-و اللّه-أحدا في هذا الوقت يحبّ عمارة دار الإسلام غير ابن عمّك علي بن أبي طالب، و لكنّه حكّم عبد اللّه بن قيس (الأشعري) في حقّ هوله!
قال ابن عباس: ويحك يا عتّاب، إنا وجدنا الحكومة في كتاب اللّه عزّ و جل، إذ قال تعالى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا إِنْ يُرِيدََا إِصْلاََحاً يُوَفِّقِ اَللََّهُ بَيْنَهُمََا [١] و قال: يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] .
فتنادوا و صاحوا و قالوا: أ فعمرو بن العاص عندك من العدول؟و أنت تعلم أنه كان في الجاهلية رأسا و في الإسلام ذنبا، و هو الأبتر بن الأبتر، و ممن قاتل محمّدا و فتن أمته من بعده!
[١] النساء: ٣٥.
[٢] المائدة: ٩٥.