موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - ابن عباس مبعوثا إليهم
قالوا: فإنه قاتل و لم يسب و لم يغنم!فلئن كانوا مؤمنين ما حلّ قتالهم، و لئن كانوا كافرين فقد حلّ قتالهم و سبيهم. فقلت: و ما ذا أيضا؟
قالوا: و محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
فقلت لهم: فإن أتيتكم من كتاب اللّه و سنة رسوله ما ينقض قولكم هذا أ فترجعون؟قالوا: نعم.
فقلت: أما حكم الرجال في أمر اللّه فإن اللّه قال في كتابه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] و قال في المرأة و زوجها: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقََاقَ بَيْنِهِمََا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا [٢] فصيّر اللّه ذلك إلى حكم الرجال.
فنشدتكم اللّه!أ تعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين و إصلاح ذات بينهم أفضل أو في حكم أرنب بثمن ربع درهم!و في بضع امرأة؟قالوا: بلى هذا أفضل، فقلت:
أخرجت من هذه؟قالوا: نعم.
فقلت: و أما قولكم قاتل فلم يسب و لم يغنم؟أ فتسبون أمكم عائشة [٣] ؟
و أما قولكم: محا نفسه من إمرة المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون، فقصّ عليهم خبر صلح الحديبية [٤] .
و افتتح «كتاب الفتوح» احتجاجه بقوله لهم: إني لا أستطيع أن أكلّم كلّكم و لكن انظروا أيّكم أعلم بما يأتي و يذر فليخرج إليّ لاكلّمه، فأخرجوا له
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] النساء: ٣٥.
[٣] كذا هنا، و قد مرّ بذلك عن الإمام عليه السّلام في حرب الجمل.
[٤] جامع بيان العلم و فضله: ١٢٦، و عنه في مواقف الشيعة ١: ١٧٦-١٧٨.