موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - هل حجّ ابن العاص و لقى الإمام عليه السّلام؟
هل حجّ ابن العاص و لقى الإمام عليه السّلام؟:
ذلك أن عمرا لم يعمّر بعد عودته إلى فسطاطه بمصره بعد هدنة الإمام عليه السّلام إلاّ أقل من ثلاث سنين، إذ توفّي في عيد الفطر عام (٤٣ هـ) ، و نقل عنه لقاء بالمساءة للإمام عليه السّلام و هما في الإحرام أو في الطواف ببيت اللّه الحرام، فلعلّه كان في أيام الموسم هذا العام.
قال للإمام عليه السّلام: يا حسن!أ زعمت أن الدين لا يقوم إلاّ بك و بأبيك؟!فقد رأيت اللّه أقامه بمعاوية؟!فجعله ثابتا بعد ميله و بيّنا بعد خفائه!أ فيرضي اللّه قتل عثمان؟!أم من الحقّ أنّ تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطحين!عليك ثياب كقشر البيض و أنت قاتل عثمان!و اللّه إنّه لألمّ للشعث و أسهل للوعث أن يوردك معاوية حياض أبيك!و سكت.
فأجابه الإمام عليه السّلام قال له: إنّ لأهل النار علامات يعرفون بها و هي: الإلحاد في دين اللّه، و الموالاة لأعداء اللّه، و الانحراف عن دين اللّه. و اللّه إنّك لتعلم أنّ عليّا عليه السّلام لم يتريّث في الأمر، و لم يشكّ في اللّه طرفة عين، و ايم اللّه لتنتهينّ-يا ابن العاص-أو لأقرعنّ جبينك بكلام تبقى سبّة عليك ما حييت!و إياك و الجرأة عليّ! فإني من عرفت لست بضعيف المغمز و لا بهشّ المشاشة (العظام) و لا بمريء المأكلة! و إني من قريش كأوسط القلادة، معرق حسبي لا ادعى لغير أبي!و قد تحاكمت فيك رجال من قريش فغلب عليك ألأمها حسبا و أعظمها لعنة! (هو الأبتر) فإياك عنّي!فإنما أنت نجس!و نحن أهل بيت الطهارة أذهب اللّه عنّا الرجس و طهّرنا تطهيرا [١] .
فأمّا ابن العاص فهو عاص للّه في نهيه عن الجدال في الحجّ حتّى لو كان في
[١] المحاسن للبيهقي: ٨٦ و ط ٢: ٩٦، و عنه في الإمام المجتبى للمصطفوي: ٢٠٩.