موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٤ - معاوية و ابن عباس و ابن العاص
و أما عدوي عليك بصفّين؛ فو اللّه لو لم أفعل لكنت من ألأم العالمين!أ فكانت نفسك-يا معاوية- (كذا بلا لقب) تحدّثك أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين و سيد المسلمين، و قد حشّد له المهاجرون و الأنصار و المصطفون الأخيار؟!و لم-يا معاوية-الشكّ في ديني؟أم لحيرة في سجيّتي؟أم ضنّا (بخلا) بنفسي؟!
و أما ما ذكرت من نفي زياد؛ فإني لم أنفه بل نفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ قال:
«الولد للفراش و للعاهر الحجر» و لكنّي بعد هذا لأحبّ ما سرّك في جميع امورك!
فقال ابن العاص: يا أمير المؤمنين!و اللّه ما أحبّك ساعة قط!غير أنّه قد أعطي لسانا ذربا يقلّبه كيف يشاء!فقال ابن عباس: إن عمرا دخل بين العصا و اللحاء، و بين العظم و اللحم!و قد تكلم فليستمع:
أما و اللّه يا عمرو؛ إني لأبغضك في اللّه و ما أعتذر منه [١] قد قال اللّه تبارك و تعالى: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ [٢] و قد حاددت اللّه و رسوله قديما و حديثا، و لقد جهدت على رسول اللّه جهدك، و أجلبت عليه بخيلك و رجلك، حتّى إذا غلبك اللّه على أمرك، و ردّ كيدك في نحرك، و أوهن قوتك و أكذب أحدوثتك، نزعت و أنت حسير!ثمّ كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيّه من بعده، ليس ذلك من حبّ لمعاوية و لا آل معاوية، و لكن عداوة للّه و لرسوله، مع بغضك و حسدك القديم لأبناء عبد مناف!
فبدأ عمرو يتكلم فقال له معاوية: أما و اللّه يا عمرو ما أنت من رجاله!فإن شئت فقل و إن شئت فدع!
[١] هنا نسب الراوي إليه أنه نسب نزول سورة الكوثر بشأن ابن العاص، و الصحيح إلى العاص.
[٢] المجادلة: ٢٢.