موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧ - سعد و معاوية في الطريق و في مكة
من تحت المغافر بصفين، نازعوني مهجة نفسي حتّى نجوت منهم بعد نبأ عظيم و خطب جسيم، و ما يؤمّنني منهم يا ابن عثمان و قد أحلّوا بأبيك ما أحلّوا!فانصرف فنحن مخلفون لك خيرا من حائطك إن شاء اللّه [١] !
و لم يذكر خبر عن لقائه بعائشة، و لعلّها لم تأذن له لقتله أخاها ابن أبي بكر بمصر فكانت تقنت عليه كما مرّ، و كأنّه بلغه عنها أنها لا تراه أهلا للخلافة، و دخل عليه الحسن عليه السّلام و معاوية في صدر مجلس ضيق و لم يوسع للامام فاضطره للجلوس عند رجليه!ثمّ شكا إليه معاوية مقالة عائشة متعجبا منها، فقال له الإمام: و أعجب من ذلك جلوسك في صدر المجلس و أنا عند رجليك!فضحك و جلس و قال: يا ابن أخي!بلغني أن عليك دينا؟كم هو؟قال: مائة ألف!فأمر له بثلاثمائة ألف!و كان يزيد مع أبيه فتعجّب من ذلك فقال له أبوه: يا بني، إنّ الحقّ حقّهم، فمن جاءك منهم فاحث له [٢] !
سعد و معاوية في الطريق و في مكة:
و كأنّ ابن أبي وقاص تنقّص معاوية في دينه من كلامه، فعزم على أن لا يكلّمه بل لا يردّ سلامه.
فقد نقل الجهشياري: أن سعدا تقدم معاوية إلى مكة فلحقه معاوية في الطريق بين الطلوعين و معه أهل الشام، فوقف و سلّم عليه، فلم يردّ عليه سعد سلامه!فقال معاوية لمن معه من أهل الشام: أ تدرون من هذا؟هذا سعد صاحب رسول اللّه، لا يتكلم حتى تطلع الشمس!فبلغ ذلك سعدا فقال: بل كرهت أن أكلّمه [٣] !
[١] أمالي الطوسي: ٢١٢-٢١٤ م ٨، الحديث ٢٠/٣٧٠ عن المفيد و ليس في أماليه.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٢ عن أمالي محمد بن حبيب.
[٣] الوزراء و الكتّاب: ٤٣.