موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - خطبة الحسن عليه السّلام في وفاة أبيه
غير سبعمائة درهم كان أرصدها في خادم [١] يشتريه لأهله [٢] ثمّ خنقته العبرة فبكى، و بكى معه الناس.
ثمّ قال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلّى اللّه عليه و آله، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه عزّ و جل بإذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا من «أهل البيت» الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و الذين افترض اللّه مودّتهم في كتابه إذ يقول: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً [٣] فاقتراف الحسنة: مودّتنا «أهل البيت» [٤] ثمّ جلس.
و زاد أبو مخنف بسنده: أن عبد اللّه بن العباس كان حاضرا فقام بين يدي الحسن عليه السّلام [٥] و التفت إلى الناس و ناداهم: معاشر الناس، هذا ابن بنت نبيّكم، و (وصيّ) إمامكم فبايعوه.
فاستجاب له الناس و قالوا: ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا، و تبادروا إلى البيعة له بالخلافة [٦] .
[١] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٩٥-٩٦، الحديث ٩٠.
[٢] المصدر السابق: ٩٢-٩٣، الحديث ٨٦. و نقلها (اليعقوبي) في تاريخه ٢: ٢١٣، و بعضها ابن قتيبة في الإمامة و السياسة ١: ١٦٢، و المسعودي في مروج الذهب ٢: ٤١٤ و قال: و كان كما قال الحسن عليه السّلام. و الخادم أعم من الذكر و الأنثى.
[٣] الشورى: ٢٣.
[٤] المستدرك للحسكاني ٣: ١٧٢ عن الإمام السجاد عليه السّلام، و قبله في الذرية الطاهرة: ١١٠ عن زيد بن الحسن، و في تفسير فرات: ١٩٧ و ١٩٨، و في أمالي الطوسي: ٢٦٩، الحديث ٣٩ م ١٠.
[٥] مقاتل الطالبيين: ٣٢-٣٣ بخمسة طرق و منها عن بني الحسن عليه السّلام.
[٦] الإرشاد ٢: ٨. و اختلفت رواية البلاذري عنه قال: خرج عبيد اللّه بن العباس للناس-