موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - بعض المبارزات
ثمّ تقدم و قال لابنيه محمد و عبد اللّه: أخّروا الحاسرين و قدّموا الدّارعين، ثمّ قدّم قيسا و كلبا و كنانة على الخيول، و قرب حوله أهل اليمن، و قعد هو على منبر و قال لهم: لا يقربنّ هذا المنبر أحد إلاّ قتلتموه كائنا من كان!
و جعل معاوية بإزاء مذحج من العراق قبيلة عكّ، و كانوا يقلبون الجيم كافا فطرحوا حجرا بين أيديهم و قالوا: لا نفرّ حتى يفرّ هذا الحكر (بالكاف) .
و أمر الإمام كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه مثلها من أهل الشام.
فلما حضرت الحرب أتوه بفرسه فركبه و ذكر أذكارا و دعا بدعوات كان منها: اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبيّنا، و قلّة عددنا، و كثرة عدوّنا، و تشتّت أهوائنا، و شدة الزمان بنا، و ظهور الفتن بيننا، فأعنّا (على ذلك) بفتح تعجّله (و بضرّ تكشفه) و نصر تعزّه، و سلطان حقّ تظهره، ثمّ قال: سيروا على بركة اللّه [١] .
بعض المبارزات:
و خرج رجل من أهل الشام إلى ما بين الصفّين فنادى: من يبارز؟فخرج إليه رجل من أهل العراق فتقاتلا حتى تعانقا فوقعا بين قوائم فرسيهما، و غلب العراقي فجلس على صدر الشامي و كشف مغفره يريد ذبحه و توقّف!فناداه أصحابه: أجهز عليه فنادى: هو أخي!فقالوا له: فاتركه فقال: لا إلاّ أن يأذن لي أمير المؤمنين، فاخبر به فأذن له فتركه، و لكنّه عاد إلى معاوية [٢] .
[١] وقعة صفين: ٢٢٦-٢٣١.
[٢] وقعة صفين: ٢٧٢ و ليس كلّهم هكذا، ففيه: أن ذا نواس العبدي-و كان من أهل الكوفة فلحق بمعاوية-خرج يسأل المبارزة!فخرج إليه ابن عمه الحارث العبدي فلما انتميا إلى عشائرهما من عبد قيس فعرف كلّ منهما صاحبه تتاركا: ٢٧٠ و: خرج-