موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - آثار مقتل عمّار
فقال له معاوية: يا عمرو، لقد رخصت في قولك!أ نحن قتلناه؟إنما قتله عليّ بن أبي طالب لمّا ألقاه بين رماحنا!فانتشر هذا الخبر حتّى بلغ عليا عليه السّلام فقال:
فإذن رسول اللّه قتل حمزة لمّا ألقاه بين رماح المشركين [١] .
و روى ابن الأعثم: قال معاوية: إنما قتله من جاء به إلى الحرب!و كان عبد اللّه بن عمرو حاضرا فقال: فكذلك حمزة يوم احد إنما قتله النبيّ!فالتفت معاوية إلى عمرو و قال له: نحّ ابنك هذا الموسوس الذي لا يدري ما يقول [٢] !
و روى الجزري الموصلي، عن عبد الرحمن السلمي-القارئ المعروف و كان مع الإمام عليه السّلام-قال:
لما قتل عمار و أمسينا دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منا؟فإذا أنا بمعاوية و معه عمرو بن العاص و ابنه عبد اللّه [٣] و أبو الأعور السّلمي يتسايرون، فتداخلت بفرسي بينهم لأسمعهم ما يقولون؟!
فسمعت عبد اللّه بن عمرو يقول لأبيه عمرو: في يومكم هذا قتلتم هذا الرجل (عمّار) و قد قال فيه رسول اللّه ما قال!فقال له أبوه عمرو: و ما قال؟قال: أ لم يكن المسلمون في بناء مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله ينقلون لبنة لبنة و عمار لبنتين لبنتين فغشي عليه (من الضعف) فأتاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جعل يمسح التراب عن وجهه و يقول له: «ويحك يا ابن سميّة!الناس ينقلون لبنة لبنة و أنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر!و تقتلك الفئة الباغية» ؟!
فالتفت عمرو إلى معاوية و قال له: أ ما تسمع ما يقول عبد اللّه؟قال: و ما يقول؟فأخبره فقال: أ فنحن قتلناه؟!إنما قتله من جاء به!
[١] الدرجات الرفيعة: ٢٨١-٢٨٢ مرسلا مرفوعا.
[٢] الفتوح لابن الأعثم ٣: ٢٦٨.
[٣] هنا ذكر في الخبر عبيد اللّه بن عمر، و قد قتل يومئذ.
غ