موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - الأصبغ مبعوثا ثالثا
الأصبغ مبعوثا ثالثا:
و كتب الإمام عليه السّلام إلى معاوية: «من عليّ إلى معاوية بن صخر، أما بعد، فقد أتاني كتاب امرئ ليس له نظر يهديه و لا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه و قاده الضلال فاتّبعه [١] .
زعمت أنه أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان، و لعمري ما كنت إلاّ رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا و أصدرت كما أصدروا، و ما كان اللّه ليجمعهم على ضلالة و لا ليضربهم بالعمى [٢] و ما أمرت فتلزمني خطيئة الآمر، و لا قتلت فيجب عليّ القصاص.
و أما قولك إن أهل الشام هم الحكّام على أهل الحجاز، فهات رجلا من قريش الشام يقبل في الشورى أو تحل له الخلافة، فإن زعمت ذلك كذّبك المهاجرون و الأنصار، و إلاّ أتيتك به من قريش الحجاز.
و أمّا قولك: ادفع إلينا قتلة عثمان. فما أنت و عثمان؟!إنّما أنت رجل من بني أمية، و بنو عثمان أولى بذلك منك. فإن زعمت أنك أقوى على دم أبيهم منهم، فادخل في طاعتي ثمّ حاكم القوم إليّ أحملك و إيّاهم على المحجّة.
و أمّا تمييزك بين الشام و البصرة و بين طلحة و الزبير. فلعمري ما الأمر فيما هناك إلاّ واحد؛ لأنها بيعة عامّة لا يثنّى فيها النظر و لا يستأنف فيها الخيار.
ق-حتى خفت أن يثوروا في ناحية عسكري-كتاب سليم بن قيس ٢: ٧٢٠ ح ١٨ و تخريجه عن الكافي و الخصال و التهذيب في ٣: ٩٨١-٩٨٣.
[١] إلى هنا في نهج البلاغة ك ٧ و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٩٤ و في شرح النهج للمعتزلي الشافعي ١٤: ٤٢: أنه كان جوابا لكتاب آخر من معاوية إليه عليه السّلام في أواخر حرب صفين، و ذكر كتاب معاوية.
[٢] في اجتماعهم على عزل عثمان.