موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - غارة عمرو على مصر
أجل، كانت هذه أولى غارات معاوية على أطراف حكومة الإمام عليه السّلام و كأنّها جرّأته على التفكّر في الغارة على مصر عساه يفي بها بوعده لابن العاص، فإلى تلك الغارة.
غارة عمرو على مصر:
كان عمرو بن العاص قد بايع معاوية لقتال الإمام عليه السّلام على أنّ له مصر طعمة ما بقي، فلمّا انصرف عمرو من أمر الحكمين بايع أهل الشام معاوية بالخلافة، فما كان لمعاوية همّ إلاّ مصر، و قد بلغه خبر الخوارج.
فدعا معاوية عمرو بن العاص، و بسر بن أبي أرطاة العامري القرشي، و حبيب بن مسلمة و الضحّاك بن قيس الفهريّين، و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي من قريش، و من غيرهم: أبا الأعور السلمي، و حمزة بن مالك الهمداني، و شرحبيل بن السمط الكندي.
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و قال: أمّا بعد، فقد رأيتم كيف صنع اللّه لكم في حربكم هذه على عدوّكم، و لقد جاءوكم و هم لا يشكّون أنّهم يستأصلون بيضتكم و يحوزون بلادكم، و ما كانوا يرون إلاّ أنّكم في أيديهم، فردّهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا «و كفى اللّه المؤمنين القتال» حاكمتموهم إلى اللّه فحكم لكم عليهم.
ثمّ جمع لنا كلمتنا و أصلح ذات بيننا، و جعلهم أعداء متفرّقين يشهد بعضهم على بعضهم بالكفر و يسفك بعضهم دم بعض. و قد رأيت أن أحاول حرب مصر فما ذا ترون؟
فقال عمرو: أرى أنّ أمر هذه البلاد-لكثرة خراجها و عدد أهلها-قد أهمّتك، فدعوتنا لتسألنا عن رأينا في ذلك. فإن كنت لذلك دعوتنا و له جمعتنا فاعزم و اصرم، و نعم الرأي ما رأيت، فإنّ في افتتاحها عزّك و عزّ أصحابك و كبت عدوّك و ذلّ أهل الخلاف عليك. و قد أخبرتك عمّا سألت، و أشرت عليك بما سمعت.