موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - و يوم الخميس ٩ صفر و بعض الخطب
و يوم الخميس ٩ صفر و بعض الخطب:
لما طلع الفجر ليوم الخميس التاسع من صفر بادر الإمام بصلاة الفجر، ثمّ خرج بالناس فزحف بهم و دعا بدعاء طويل نسبيّا و قال في آخره: إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغي و سدّدنا للحقّ و إن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة، و اعصم بقيّة أصحابي من الفتنة.
فلما رأوه أقبل خرجوا إليه بزحوفهم، و كان يومئذ على ميمنته عبد اللّه بن بديل الخزاعي، و على ميسرته عبد اللّه بن العباس، و هو في القلب في أهل المدينة و الكوفة و البصرة، و أكثرهم من أهل المدينة من الأنصار و من خزاعة و كنانة. و كان القرّاء مع عمار بن ياسر و قيس بن سعد و ابن بديل [١] .
و خطب الإمام فقال: «إنّ اللّه عزّ و جل قد دلّكم على تجارة تنجيكم من العذاب، و تشفي بكم على الخير: إيمان باللّه و رسوله و جهاد في سبيله، و جعل ثوابه مغفرة الذنوب، و مساكن طيّبة في جنات عدن، و رضوان من اللّه أكبر، و أخبركم بالذي يحبّ فقال: إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيََانٌ مَرْصُوصٌ [٢] فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص، و قدّموا الدارع و أخّروا الحاسر، و عضّوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن إلهام و أربط للجأش و أسكن للقلب. و أميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل و أولى بالوقار. و التووا في أطراف الرماح، فإنه أمور للأسنّة، و راياتكم فلا تميلوها و لا تزيلوها، و لا تجعلوها إلاّ في أيدي شجعانكم المانعي الذّمار، و الصّبر عند نزول الحقائق، أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتكم و يكتنفونها، يضربون خلفها و أمامها و لا يضيّعونها. أجزأ كلّ امرئ منكم-رحمه اللّه-و قد قرنه، و واسى أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه إلى أخيه
[١] وقعة صفين: ٢٣٢.
[٢] الصف: ٤.