موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - خبر محمد في الشام و الكوفة
و كتب إلى ابن عباس بالبصرة: أمّا بعد، فإنّ مصر قد افتتحت!و قد استشهد محمد بن أبي بكر، فعند اللّه نحتسبه، و قد كنت تقدّمت إلى الناس في بدء الأمر قبل الوقعة بإغاثته، و دعوتهم سرا و جهرا و عودا و بدءا، فمنهم الآتي كارها و منهم المعتلّ كاذبا و منهم القاعد خاذلا!فأسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم فرجا و مخرجا، و أن يريحني منهم عاجلا!فو اللّه لو لا طمعي عند لقاء عدوّي في الشهادة، و توطيني نفسي على المنيّة لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا!عزم اللّه لنا على تقواه و هداه. إنّه على كلّ شيء قدير، و السلام.
فأجابه ابن عباس أوّلا: سلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر و هلاك محمّد بن أبي بكر، و أنّك سألت ربّك أن يجعل لك من رعيّتك التي ابتليت بها فرجا و مخرجا!و أنا أسأل اللّه أن يعلي كلمتك و أن يعينك بالملائكة عاجلا. و أعلم أنّ اللّه صانع لك و معزّك و مجيب دعوتك و كابت عدوّك. و اخبرك يا أمير المؤمنين أنّ الناس ربما تباطئوا ثمّ نشطوا، فارفق بهم يا أمير المؤمنين و دارهم و منهم، و استعن باللّه عليهم، كفاك اللّه المهمّ، و السلام.
و كأنّه علم بعظم همّ الإمام عليه السّلام و غمّه بفقد محمّد و سقوط مصر فلم ير العزاء بالكتاب كافيا حتّى رحل من البصرة إلى علي عليه السّلام فعزّاه بمحمّد بن أبي بكر رحمه اللّه [١] .
و انصرف الإمام عليه السّلام من الصلاة فقال شعرا:
لقد عثرت عثرة لا أعتذر # سوف أكيس بعدها و استمر
و أجمع الشمل الشتيت المنتشر
[١] الغارات ١: ٢٩٤-٣٠١، و في الطبري ٥: ١٠٨-١١٠ عن أبي مخنف بسنده، و اختصر الخبر بل اختزله البلاذري في أنساب الأشراف ٢: ٣٠٧-٣٠٩، و في نهج البلاغة ذيل خ ٣٩، و مصادرها في المعجم: ١٣٨٢.