موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - خبر محمد في الشام و الكوفة
و إنّي-و اللّه-ما ألوم نفسي على عجز و لا تقصير، و إنّي بمقاساة الحرب لجدّ بصير، و إنّي لأقدم على الأمر و أعرف وجه الحزم و أقوم بالرأي المصيب، فاستصرخكم معلنا، و أناديكم نداء المستغيث معربا، فلا تسمعون لي قولا و لا تطيعون لي أمرا، تصيّرون الأمور إلى عواقب المساءة!فأنتم القوم لا يدرك بكم الثار و لا تنتقض بكم الأوتار، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ «بضع و خمسين يوما» فجرجرتم عليّ جرجرة الجمل الأشدق، و تثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نيّة في جهاد العدو، و لا رأي له في اكتساب الأجر، ثمّ خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [١] فافّ لكم. ثمّ نزل و دخل و دعا عبد الرحمن بن شريح الشبامي فسرّحه إلى مالك بن كعب في طريقه إلى مصر ليردّه فأدركه و أخبره فرجعوا.
و قيل للإمام عليه السّلام: يا أمير المؤمنين؛ لقد جزعت على محمّد بن أبي بكر جزعا شديدا!
فقال لهم: و ما يمنعني؟إنّه كان لي ربيبا و كان لبنيّ أخا [٢] ، و كنت له والدا أعدّه ولدا! (و لكنّه) كان غلاما حدثا!أما و اللّه لقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة المرقال (الزهري) و لو قد ولّيته إيّاها لما خلّى لهم العرصة و لا انهزم الفرصة، و لما قتل إلاّ و سيفه في يده، بلا ذم لمحمد بن أبي بكر فلقد أجهد نفسه و قضى ما عليه!
[١] الأنفال: ٦.
[٢] كما في الغارات و الطبري و في البلاذري: كان لابني أخي جعفر أخا ٢: ٣٠٩. و حرّف في المسعودي: و كان ابن أخي ٢: ٤٠١.