موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - المعترضون على صلح الإمام عليه السّلام
ثمّ سأله: ما جاء بك؟قال: حبّك!قال: اللّه!قال: اللّه!فقال الحسن عليه السّلام:
«و اللّه لا يحبّنا عبد أبدا و لو كان أسيرا في الديلم إلاّ نفعه اللّه بحبّنا، و إنّ حبّنا ليساقط الذنوب من بني آدم كما تساقط الريح الورق من الشجر» [١] .
و نقل المعتزلي، عن المدائني: أن الإمام قال له: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رفع له ملك بني امية فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا!فشق ذلك عليه، فأنزل اللّه تعالى في ذلك قرآنا قال له: وَ مََا جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا اَلَّتِي أَرَيْنََاكَ إِلاََّ فِتْنَةً لِلنََّاسِ وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ [٢] و سمعت عليّا أبي رحمه اللّه قال لي: إنّ القرآن قد نطق بملك بني امية و مدتهم إذ قال تعالى: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [٣] قال أبي: هذه ملك بني امية!و سيلي أمر هذه الأمة رجل واسع البلعوم كبير البطن!فسألته: من هو؟ قال: معاوية!
و لما أخذ الحسن عليه السّلام يتجهّز للشخوص إلى المدينة دخل عليه المسيّب بن نجبة الفزاري و معه ظبيان بن عمارة التيمي ليودّعاه، فقال الحسن عليه السّلام: الحمد للّه الغالب على أمره (حتّى) لو أجمع الخلق جميعا على أن لا يكون ما هو كائن ما استطاعوا!
و كان الحسين عليه السّلام حاضرا و كان قد علم باعتراض المسيّب سابقا، فكأنه أراد أن يسكّنه فقال: لقد كنت أنا كارها لما كان، طيّب النفس على سبيل أبي، حتّى عزم عليّ أخي فأطعته و كأنما يجذّ أنفي بالمواسي!
[١] اختيار معرفة الرجال: ١١١، الحديث ١٧٨، و في: ٩ الحديث ٢٠ روى عن الكاظم عليه السّلام:
أن سفيان بن أبي ليلى الهمداني من حواري الحسن عليه السّلام يوم القيامة. و عليه فلا يصح ما جاء في تذكرة السبط: ١٨١ عن الكلبي: أنه كان من الخوارج!و عنه في حياة الحسن عليه السّلام للقرشي ٢: ٢٣٠.
[٢] الإسراء: ٦٠.
[٣] القدر: ٣.
غ