موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - أوّل القتال في أوّل صفر
و في يوم الجمعة لم يوقفوا القتال في الثالث من صفر، و خرج إليهم عمّار بن ياسر في قبيل من خيل العراق، و خرج إليه عمرو بن العاص [١] و هو على كل خيول أهل الشام [٢] أو كان عمّار على الرجّالة [٣] و خرج معه على الخيل زياد بن النضر الحارثي الهمداني.
فلمّا دنا عمّار منهم ناداهم: يا أهل الشام!أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى اللّه و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين، فلما أراد اللّه أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأسلم، و هو و اللّه فيما يرى راهب غير راغب! و قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله و إنّا و اللّه لنعرفه بعداوة المسلم و مودّة المجرم؟ألا و إنه معاوية فالعنوه و قاتلوه، فإنّه ممّن يطفئ نور اللّه و يظاهر أعداء اللّه!
ثمّ أمر زياد الحارثيّ أن يحمل بخيله على خيل ابن العاص فحمل عليهم، و شدّ عمّار في الرجّالة معه عليه فأزال ابن العاص عن موقفه، ثمّ تصابروا، ثمّ تراجعوا [٤] .
و في يوم السبت الرابع من صفر خرج محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) في جمع عظيم، و خرج إليه عبيد اللّه بن عمر في جمع عظيم من خيل معاوية، فتقاتلوا قتالا شديدا. و أرسل عبيد اللّه إلى ابن الحنفية: أن اخرج إليّ أبارزك.
فخرج إليه ماشيا، و كان الإمام عليه السّلام يبصر الموقف فبصر به فسأل عنه فاخبر به، فأدركه و دعاه و نزل عن فرسه و طلب منه أن يمسك الفرس، ثمّ مشى إلى عبيد اللّه و قال له: أنا أبارزك فهلمّ إليّ!فقال: ليس لي حاجة في مبارزتك!و رجع عنه، فرجع عنه علي عليه السّلام.
[١] وقعة صفين: ٢١٤.
[٢] وقعة صفين: ٢١٣.
[٣] وقعة صفين: ٢٠٨.
[٤] وقعة صفين: ٢١٤، ٢١٥.