موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
فقال لهم: و هل فرغتم أو فزعتم لهذا و هذه مصر قد افتتحت و شيعتي بها قد قتلت؟ فأنا مخرج لكم كتابا أخبركم فيه عمّا سألتم، فاقرءوه على شيعتي و كونوا أعوانا على الحقّ. ثمّ أخرج لهم كتابا هذه نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي هذا من المؤمنين و المسلمين، السلام عليكم فإنّي أحمد اللّه الذي لا إله إلاّ هو.
أمّا بعد، فإنّ اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله نذيرا للعالمين، و أمينا على التنزيل و شهيدا على هذه الأمة، و أنتم-يا معشر العرب-يومئذ على شرّ دين و في شرّ دار، منيخون بين حجارة خشن و حيّات صمّ، و شوك مبثوث في البلاد، تشربون الماء الخبيث، و تأكلون الطعام الجشيب، و تسفكون دماءكم و تقتلون أولادكم، و تقطّعون أرحامكم، و تأكلون أموالكم بالباطل، سبلكم خائفة، و الأصنام فيكم منصوبة و الآثام بكم معصوبة وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١] .
فمنّ اللّه عليكم بمحمد صلّى اللّه عليه و آله فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم، و قال فيما أنزل من كتابه: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [٢] و قال: لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٣] و قال:
لَقَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٤] و قال: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [٥] .
[١] يوسف: ١٠٦.
[٢] الجمعة: ٢.
[٣] التوبة: ١٢٨.
[٤] آل عمران: ١٦٤.
[٥] الجمعة: ٤.