موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٩ - الحسين عليه السّلام و المعترضون
و لقى يوما حبيب بن مسلمة الفهري القرشي من قادة معاوية فقال له: يا حبيب، ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه!
فقال معتزّا بالإثم: أما مسيري إلى أبيك (في صفّين) فليس من ذلك!
قال الإمام: بلى و اللّه، و لكنّك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة، فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك!و لو كنت إذ فعلت شرّا قلت خيرا كان ذلك كما قال اللّه عزّ و جل: خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [١] و لكنّك كما قال اللّه سبحانه:
كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [٢] .
الحسين عليه السّلام و المعترضون:
و يوم وقف الحسين عليه السّلام على الغلمان يأمرهم بحمل متاعهم التقى به جندب بن عبد اللّه الأزدي و سعيد بن عبد اللّه الحنفي و سليمان بن صرد الخزاعي و المسيّب بن نجبة الفزاري و عليهم ما بهم من الكآبة و سوء الهيئة، فلما رأى ما بهم من ذلك ذكر لهم كراهية للصلح و قال: لكنت طيب النفس بالموت دونه!و لكن أخي عزم عليّ و ناشدني فاطعته و كأنّما يحزّ أنفي بالمواسي و يشرّح قلبي بالمدى!و قد قال اللّه عزّ و جل: وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسىََ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً
[١] التوبة: ١٠٢.
[٢] المطفّفين: ١٤، و الخبران في أنساب الأشراف ٣: ١٣ و ١٤، الحديث ٩ و ١٠ عن المدائني بسنده، و عنه في شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٨، و في مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٨ مرسلا.
و لم يدم العمر بالفهري بعد هذا كثيرا حتّى وجّهه معاوية إلى أرمينية سنة (٤٢ هـ) . فمات بها، كما عن الاستيعاب ١: ٣٢٧، و عليه فلا يصح أن ذلك كان في المسجد النبوي بالمدينة سنة حجّ معاوية، فسيأتي أن ذلك كان سنة (٤٤ هـ) أي بعد هلاك ابن حديج بعامين، و انظر مسند الإمام المجتبى للعطاردي: باب ٥٨.