موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - زياد لفارس و كرمان
هذا و قد عاد جارية بن قدامة إليه و ابن عباس لا زال عنده فاستشار الإمام في رجل يولّيه أمر فارس.
فقال له جارية بن قدامة: يا أمير المؤمنين؛ ألا أدلّك على رجل صليب الرأي عالم بالسياسة كاف لما ولي؟قال عليه السّلام: من هو؟قال: زياد. و قال ابن عباس:
أنا أكفيك فارس.
و عاد ابن عباس إلى البصرة فوجّه زيادا في أربعة آلاف فارس، و هي تضطرم نارا، فلم يقف وقفا للحرب، إلاّ أنّه لما قدم فارس بعث إلى رؤسائها فوعد من نصره منهم و منّاهم، و خوّف قوما و توعّدهم، حتّى دلّه بعضهم على عورة بعض، فضرب بعضهم ببعض، حتّى هربت طائفة و أقامت اخرى، و قاتل بعضهم بعضا، فصفا له أهل فارس من دون أن يلق فيها حربا و لا جمعا.
ثمّ مضى إلى كرمان و فعل فيها مثل ما فعل في فارس، و سار في كورها و منّاهم، ثمّ عاد إلى فارس و قد سكن له الناس و استقامت له البلاد.
فنزل في اصطخر و اختار بينها و بين بيضائها منطقة بنى بها قلعة و حصّنها، و حمل الأموال إليها و تحصّن فيها، و سمّيت قلعة زياد [١] .
و كتب إليه معاوية يدعوه إليه و يتهدده، فذكر بعض البصريين أن زيادا كتب إلى معاوية: أما بعد، فقد بلغني كتابك يا ابن بقيّة الأحزاب!و ابن عمود النفاق! و يا ابن آكلة الأكباد!أ تهدّدني و بيني و بينك ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سبعين ألفا، سيوفهم قواطع، و لئن رميت ذلك منّي لتجدنّي أحمر ضرّابا بالسيف [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٣٧-١٣٨ بأسناده.
[٢] الغارات ٢: ٦٤٦-٦٤٨.