موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢١ - و جاء الطبيب، و عاد الحسين عليه السّلام
ممّا هو أكثر منها. فقال بعضهم: و اللّه لو جئتنا بدماغه في صرّة لعلمنا أنّه لا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه!فتركتهم و دخلت المدائن [١] !
فلما انتهيت إلى الحسين عليه السّلام قال لي: أي زحر!ما لي أرى وجهك متغيرا!
فقلت له: تركت أمير المؤمنين في آخر يوم من أيّام الدنيا و أوّل يوم من أيّام الآخرة، و هذا كتاب الحسن إليك. و ذكرت له مصاب علي عليه السّلام فقال: ويحك و من قتله؟قلت: رجل فاسق مارق من مراد يقال له: عبد الرحمن بن ملجم.
فقال: اللّه أكبر، إنا للّه و إنا إليه راجعون، و الحمد للّه ربّ العالمين، ما أعظمك من مصيبة!مع أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصابه بي فإنّه لن يصاب بمثلها أبدا» و صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فما أصبت بعد رسول اللّه بمثلها و لن أصاب بمثلها في بقيّة عمري!ثمّ قال: إن البلاء إلينا أهل البيت سريع، و اللّه المستعان.
فقلت له: إن هاهنا من لا يرى أنّه يموت حتّى يظهر (و يظفر) و أنا أخافهم عليك، فاجمعهم إليّ حتّى أقرأ كتاب الحسن عليهم (فأمر) فنودي في الناس بالاجتماع فاجتمعوا، و حضر حسين عليه السّلام، فقمت و قرأت الكتاب على الناس، فضجّ من حضر بالاسترجاع و البكاء، و الاستغفار لعلي، و التعزية للحسين. ثمّ انصرف راجعا إلى الكوفة بمن كان معه [٢] فكنّا كأغنام فقدت راعيها، كما في خبر نوف البكالي [٣] .
[١] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٩١، الحديث ٨٤، و مختصره في أنساب الأشراف ٢: ٤٠٣، الحديث ٥٨٣، و نقل قبله عن ابن الأصم قال: قيل للحسن عليه السّلام بعد ذلك: أن ناسا من «شيعة» أبي الحسن زعموا أنّه مات و لكنه سيبعث قبل يوم القيامة، و تأوّلوا عليه قوله:
«أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم» فقال: كذبوا، ليس أولئك من «شيعته» و لكنهم أعداؤه، و لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه!و هذا الجواب لا يناسب قولهم بموته ثمّ رجعته!
[٢] المصدر السابق: ٩٦-٩٧، الحديث ٩١.
[٣] نهج البلاغة الخطبة ١٨١.
غ