موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - حملة الإمام و خطبته
الجليل: أنّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين و على الإسلام و أهله متخوّفين، أصبحوا و قد خدعوا شطر هذه الأمة فأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة، فاستمالوا أهواء هم بالإفك و البهتان و قد نصبوا لنا الحرب و جدّوا في إطفاء نور اللّه وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ [١] .
اللهمّ فإنهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم و شتّت كلمتهم و أبسلهم بخطاياهم، فإنّه لا يذلّ من واليت و لا يعزّ من عاديت» [٢] .
ثمّ مرّ عليه السّلام على جماعة من أهل الشام لا يزولون عن موقفهم و ذكر له أنّهم غسّان فقال: إنّ هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسم، و ضرب يفلّق إلهام و يطيح العظام، و تسقط منه المعاصم و الأكف، و حتّى تصدع جباههم و تنشر حواجبهم على الصدور و الأذقان. ثمّ نادى: أين أهل الصبر و طلاّب الخير؟أين من يشري وجهه للّه عزّ و جل؟فثابت إليه عصابة من أصحابه.
فدعا ابنه محمدا و قال له: امش نحو هذه الراية مشيا رويدا على هينتك، حتّى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك يدك حتّى يأتيك أمري، ففعل.
ثمّ أعدّ علي عليه السّلام الأشتر و معه مثلهم و دنا منهم و أشرع الرماح في صدورهم، أمر عليّ الذين أعدّوا فشدوا عليهم و نهض ابنه محمد في وجوههم فأزالوهم عن مواقفهم [٣] و أصابوا منهم رجالا و اقتتلوا، و غربت الشمس و صار المغرب، فما صلّوا إلاّ إيماء [٤] .
[١] الصف: ٨.
[٢] كتاب سليم بن قيس ٢: ٨١١، الحديث ٣٥، و تخريجه: ٣٥ و جعله و اللاحق خبرا واحدا، و خبرين في وقعة صفين: ٣٩١، و الإرشاد ١: ٢٦٤.
[٣] كتاب سليم بن قيس ٢: ٨١١، الحديث ٣٥ و تخريجه: ٣٥.
[٤] وقعة صفين: ٣٩٢، و مروج الذهب ٢: ٣٨٨، و إرشاد المفيد: ٢٦٧ مختصرا آخره.
غ