موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - خبر أبي نوح و ذي الكلاع الحميريّين
ثمّ سرت مع ذي الكلاع حتى دخل على معاوية و عنده عمرو بن العاص و ابنه عبد اللّه و أبو الأعور السلمي و غيرهم، فقال ذو الكلاع لعمرو: يا أبا عبد اللّه؛ هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمّار بن ياسر و لا يكذبك؟و هو ابن عمّي هذا من أهل الكوفة.
فقال لي عمرو: إني لأرى عليك سيماء أبي تراب [١] .
فقلت له: عليّ سيماء محمد و أصحابه، و عليك سيماء أبي جهل و فرعون!
و كان أبو الأعور السّلمي حاضرا فسلّ سيفه و قال: لا أرى هذا الكذّاب الأليم يشاتمنا بين أظهرنا و عليه سيماء أبي تراب!
فنهره ذو الكلاع و قال له: أقسم باللّه لئن بسطت إليه يدك لأحطمنّ أنفك بالسيف!ابن عمّي و قد عقدت له بذمّتي و جئت به إليكما ليخبركما عما تماريتما فيه.
فقال لي عمرو: يا أبا نوح اذكّرك باللّه إلاّ ما صدّقتنا أ فيكم عمّار بن ياسر؟!
فقلت له: إنّ معنا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيره عدّة، و كلّهم جادّ على قتالكم، فما أنا بمخبرك عنه حتّى تخبرني لم تسألني عنه؟
فقال عمرو: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إنّ عمارا تقتله الفئة الباغية، و إنه ليس ينبغي لعمّار أن يفارق الحقّ و أن تأكل النار منه شيئا» .
فقلت: لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر، و اللّه إنه لفينا جادّ على قتالكم!و لقد حدّثني يوم الجمل: أنا سنظهر عليهم، و لقد حدثني أمس أن: لو ضربتمونا حتّى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنهم على الباطل، و لكانت قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار!
فقال لي عمرو: فهل تستطيع أن تجمع بيني و بينه؟قلت: نعم.
[١] هذه أول بادرة في أخبار أهل الشام بنبز الإمام عليه السّلام بلقب أبي تراب خلافا للآداب.