موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - ابن قدامة لابن أبي أرطاة
و اللّه لو لا رجائي عند لقائهم-لو قد حمّ لقاؤهم-لقرّبت ركابي ثمّ لشخصت عنكم فلا أطلبكم، ما اختلف جنوب و شمال، فو اللّه إنّ فراقكم لراحة للنفس و البدن!
فلمّا سمع بذلك جارية بن قدامة السعدي التميمي قام فقال له: يا أمير المؤمنين، لا أعدمنا اللّه نفسك!و لا أرانا فراقك!أنّا لهؤلاء القوم، فسيّرني إليهم.
فقال له الإمام: فتجهّز، فإنّك-ما علمت-ميمون النقيبة (حسن النية صالح العشيرة) !
و قام إليه: وهب بن مسعود الخثعمي (و كان لا يبارزه أحد في الجاهلية إلاّ قتله) فقال:
يا أمير المؤمنين، و أنا أنتدب إليهم، فقال له: فانتدب، بارك اللّه فيك! ثمّ نزل [١] .
ابن قدامة لابن أبي أرطاة:
ثمّ دعا الإمام عليه السّلام جارية بن قدامة و انتدب معه ألف أو ألفان، فأمره أن يسير إلى البصرة فيضمّ إليه مثلهم (فلعلّه كان من الكوفة في ألف و انضمّ إليه ألف من البصرة فكانوا ألفين) فشخص جارية، و خرج الإمام معه يشايعه، فلمّا ودّعه قال له: اتّق اللّه الذي إليه نصير، و لا تحتقر مسلما و لا معاهدا، و لا تغصبنّ مالا و لا ولدا، و لا دابّة و إن حفيت و ترجّلت!و صلّ الصلاة لوقتها [٢] .
[١] الغارات ٢: ٦٢٤-٦٢٧، و نحوه في اليعقوبي ٢: ١٩٨، و أنساب الأشراف ٢:
٣٥١-٣٥٨.
[٢] الغارات ٢: ٦٢٣-٦٢٤ عن الكلبي عن أبي مخنف. و خطبة الإمام في الإرشاد ١: ٢٧٢.