موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - تقرير زياد إلى الإمام
و مضى جارية بمن معه إلى قومه و صاح فيهم، فلم يخرج إليه منهم إلاّ أوباش منهم شتموه و ناوشوه!فأرسل إلى الأزد يأمرهم أن يسيروا إليه.
فسارت الأزد بزياد إلى دار الإمارة حتّى أدخلوه فيها، ثمّ ساروا إلى ابن الحضرمي، و خرج إليهم ابن الحضرمي و على خيله عبد اللّه بن خازم السلمي الأسود، و أقبل شريك بن الأعور الحارثي الهمداني بجمع من همدان البصرة فقاتل مع جارية على ابن الحضرمي و بني تميم، فما لبث بنو تميم أن انهزموا إلى دار ابن سنبيل السعدي التميمي، و جاءت أم ابن خازم فأخرجته منهم و ذهبت به، و هي راعية حبشية [١] .
و قال جارية لمن معه من قومه: عليّ بالنار!فانحاز الأزد من ذلك و قالوا له:
هم قومك و أنت أعلم و ما تفعل بهم!فأحرق جارية قصر ابن سنبيل بمن فيه و هم سبعون رجلا. و ذهبت الأزد إلى زياد في القصر و قالوا له: هل بقي علينا من جوارك شيء؟قال: لا. قالوا: فبرئنا من جوارك؟قال: نعم. فانصرفوا عنه إلى ديارهم، و استقامت البصرة لزياد، و استردّ بيت المال إلى القصر [٢] .
تقرير زياد إلى الإمام:
كان من بني تميم البصرة الموالين للإمام: ظبيان بن عمارة، فدعاه زياد و أرسله بكتابه إلى الإمام و فيه:
أما بعد، فإنّ العبد الصالح جارية بن قدامة قدم من عندك فناهض جمع
[١] هنا في أنساب الأشراف ٢: ٣٣٦ الحديث ٥١٢: أحاطوا به و قالوا: من خرج منه فهو آمن، فخرج ناس منهم.
[٢] الغارات ٢: ٤٠٤-٤٠٨.