موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - إمرة زياد على البصرة
أنج سعد فقد هلك سعيد!أو تستقيم لي قناتكم!إياي و دلج الليل فإني لا اوتي بمدلج إلاّ سفكت دمه، و قد أجّلتكم في ذلك بقدر ما يصل الخبر الكوفة و يرجع إليّ! و إياي و دعوى الجاهلية!فإني لا أجد أحدا دعا بها إلاّ قطعت لسانه!فمن غرّق قوما غرّقته!و من حرّق على قوم حرّقناه!و من نقب بيتا نقّبت عن قلبه!و من نبش قبرا دفنته فيه حيّا!فكفّوا عنّي أيديكم و ألسنتكم اكفف يدي و أذاي!لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامّتكم إلاّ ضربت عنقه!و ايم اللّه إن لي فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي!و لست محتجبا عن طالب حاجة منكم و لو أتاني بليل.
فقام الصحابي أبو بلال مرداس بن ادية و قال له: قال اللّه: أَلاََّ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ*`وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ [١] فأنبأنا اللّه بغير ما قلت و أوعدنا خيرا مما واعدت يا زياد!
فقال زياد: انا لا نجد إلى ما تريد أنت و أصحابك سبيلا حتّى نخوض إليكم الباطل خوضا [٢] .
و استعمل زياد على شرطته عبد اللّه بن حصن العبيدي (أو اليربوعي) و جعلهم أربعة آلاف. و قيل له: إن السبل مخوفة!فقال: لا أعاني شيئا الآن وراء هذا المصر حتّى أغلب على المصر و أصلحه. و كان يؤخّر صلاة العشاء حتّى يكون آخر من يصلّي، ثمّ يأمر رجلا يرتل سورة البقرة، ثمّ يمهل بقدر ما يبلغ شخص محلة الخريبة بالبصرة القديمة، ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج فلا يرى أحدا إلاّ قتله!
[١] النجم: ٣٨-٣٩.
[٢] البيان و التبيين للجاحظ البصري ٢: ٦١-٦٦، و الأخبار الموفقيات: ٣٠٤ بمختلف الروايات، و الطبري ٥: ٢١٨-٢٢١.