موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - نعي الإمام إلى المدينة و الشام
نعي الإمام إلى المدينة و الشام:
و ذهب بنعي الإمام عليه السّلام إلى الحجاز ابن أخي سعد بن أبي وقاص: سفيان بن عبد شمس الزهري، فلما بلغ نعيه عائشة تمثّلت:
فألقت عصاها و استقرّ بها النوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ثمّ سألت عن قاتله فقيل لها: رجل من مراد، فقالت:
فإن يك نائيا فلقد نعاه # غلام ليس في فيه التراب
و كانت زينب بنت أم سلمة حاضرة فقالت لها: أ لعليّ تقولين هذا؟فقالت:
إذا نسيت فذكّروني. ثمّ تمثّلت:
ما زال إهداء القصائد بيننا # باسم الصّديق و كثرة الألقاب
حتّى تركت، كأنّ قولك فيهم # في كل مجتمع طنين ذباب [١]
و أمّا نعيه عليه السّلام في الشام فقد بلغ نعيه معاوية و هو متّكئ في مجلسه و لعلّه لما به من علاج أليته، فاستوى جالسا و التفت إلى مغنيته و قال لها: يا جارية غنّيني فاليوم قرّت عيني [٢] .
و لعلّ هذا أثار أبا الأسود الدؤلي البصري فقال معرّضا به:
ألا أبلغ معاوية بن حرب # فلا قرّت عيون الشامتينا
قتلتم خير من ركب المطايا # و أكرمهم و من ركب السفينا
[١] ذكر بعضه أو كله في الطبقات الكبرى ٣: ٤٠، و الموفّقيات: ١٣١ مسندا و أنساب الأشراف ٢: ٤٠٧، ذيل الحديث ٥٩٩ و تاريخ الطبري ٥: ١٥٠، و مقاتل الطالبيين: ٢٦.
[٢] تشييد المطاعن ٢: ٤٠٩، و قد مرّ عن اليعقوبي أن قتله عليه السّلام كان في كانون الثاني أي في الشتاء، و خلافا لذلك نقل ابن أبي الدنيا: أن معاوية جاءه نعي الإمام و هو مع امرأته في نوم قيلولة في ضحى يوم صائف!فاسترجع و قال: ما ذا فقدوا من الخير و العلم و الفضل و الفقه! و ما فقدوا من سوابقه و علمه و فضله ١: ١٠٥، الحديث ٩٤.