موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - كتاب عقيل و جوابه
و جهدوا عليه كلّ الجهد و جرّوا عليه جيش الأحزاب!اللهمّ فاجز قريشا عنّي الجوازي فقد قطعت رحمي و تظاهرت عليّ و دفعتني عن حقّي، و سلبتني سلطان ابن أمّي، و سلّمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول و سابقتي في الإسلام، إلاّ أن يدّع مدّع ما لا أعرفه، و لا أظنّ اللّه يعرفه، و الحمد للّه على كلّ حال.
و أمّا ما ذكرت من غارة الضحّاك على أهل الحيرة، فهو أقلّ و أذلّ من أن يلمّ بها أو يدنو منها، و لكنّه أقبل في جريدة خيل فأخذ على السماوة حتّى مرّ بواقصة و شراف و القطقطانة فما والى ذلك الصّقع، فوجّهت إليه جندا كثيفا من المسلمين، فلمّا بلغه ذلك فرّ هاربا، فلحقوه ببعض الطريق و قد أمعن، و كان ذلك حين طفلت الشمس للإياب، فتناوشوا القتال قليلا كلا و لا، فلم يصبر لوقع المشرفية و ولى هاربا، و قتل من أصحابه تسعة عشر رجلا و نجا جريحا بعد ما أخذ منه بالمخنق و لم يبق منه إلاّ الرمق، فلأيا بلأي ما نجا.
و أمّا ما سألتني أن اكتب إليك برأيي فيما أنا فيه، فإنّ رأيي جهاد المحلّين حتى ألقى اللّه، لا يزيدني كثرة الناس معي عزّة و لا تفرّقهم عنّي وحشة، لأنّي محقّ و اللّه مع الحقّ، و اللّه ما كرهت الموت على الحقّ، و ما الخير كلّه بعد الموت إلاّ لمن كان محقّا.
و أمّا ما عرضت به عليّ من مسيرك إليّ ببنيك و بني أبيك، فلا حاجة لي في ذلك، فأقم راشدا محمودا، فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي إن هلكت، و لا تحسبنّ ابن أمّك-و لو أسلمه الناس-متخشّعا و لا متضرّعا، و لا مقرّا للضيم واهيا، و لا سلس الزمام للقائد، و لا وطئ الظهر للراكب المقتعد و إنّي لكما قال أخو بني سليم:
و إن تسأليني: كيف أنت؟فإنّني # صبور على ريب الزمان، صليب
يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة # فيشمت عاد، أو يساء حبيب [١]
[١] الغارات ٢: ٤٢٨-٤٣٥ باسناده، و غلط الدينوري فنقله قبل الجمل، في الإمامة و السياسة ١: ٥٥.