موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - الإمام و الحمية القبلية
فتوسّط بينهم الأحنف التميمي فقال لقومه مع ابن الحضرمي: و اللّه ما أنتم بقصر الإمارة بأحقّ من القوم، و ما لكم أن تؤمّروا عليهم من يكرهونه، فانصرفوا عنهم.
و قال للأزد: إنّه لم يكن ما تكرهون، و لن يؤتى إلاّ ما تحبون!فانصرفوا رحمكم اللّه، فانصرفوا [١] .
و لمّا رأى بنو تميم أنّ الأزد قاموا هكذا دون زياد بالدفاع بعثوا إليهم: أن أخرجوا صاحبكم و نحن أيضا نخرج صاحبنا، فإذا غلب أحدهما دخلنا في طاعته من دون أن نهلك أنفسنا!
فأجابهم شيمان بن صبرة: نعم لو كان هذا قبل أن نجيره، أمّا الآن فقتله و إخراجه سواء، و إنّكم لتعلمون أنّا لم نجره إلاّ تكرّما، فالهوا عن هذا [٢] .
الإمام و الحمية القبلية:
كان أكثر الأزد في حرب البصرة مع «الجمل» أمّا بنو تميم فقد انضمّ بعضهم إلى الإمام عليه السّلام و بإذنه تخلّف كثير منهم مع الأحنف بن قيس. ثمّ انضمّ كثير من الأزد إلى الإمام عليه السّلام و منهم مخنف بن سليم الذي ولاّه الإمام على همدان و أصفهان ثمّ استقدمه لحرب صفّين، و كان اليوم حاضرا معه في الكوفة. و كان من بني تميم في الكوفة شبث بن ربعي اليربوعي التميمي و كره لجوء زياد إلى الأزد، فقال للإمام عليه السّلام و بمسمع من مخنف:
يا أمير المؤمنين، ابعث إلى هذا الحيّ من تميم (البصرة) فادعهم إلى طاعتك و لزوم بيعتك، و لا تسلّط عليهم أزد عثمان البعداء البغضاء!فإنّ «واحدا من قومك خير لك من عشرة من غيرهم» (مثل) !
[١] الغارات ٢: ٣٩١.
[٢] الغارات ٢: ٣٩٤.