موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - و استعدّ الإمام لغزو الشام
و استعدّ الإمام لغزو الشام:
و كأنّما كان حشر الناس في سواد العراق إلى الكوفة لغزو الشام في شهر رمضان لعام (٤٠ هـ) و في يوم جمعة قبل الجمعة التي ضربه فيها ابن ملجم خرج الإمام عليه السّلام و عليه مدرعة من صوف، و حمائل سيفه من ليف، و في رجليه نعلان من ليف، و في جبينه ثفنة من أثر السجود، و لم يرقع المنبر على ما روي عن حاجبه نوف بن فضالة أو عبد اللّه البكالي الحميري و إنّما خطبهم و هو قائم على حجارة نصبها له ابن اخته جعدة بن هبيرة المخزومي، فقال:
الحمد للّه الذي إليه مصائر الخلق و عواقب الأمر، نحمده على عظيم إحسانه و نيّر برهانه، و نوامي فضله و امتنانه، حمدا يكون لحقّه قضاء و لشكره أداء، و إلى ثوابه مقرّبا و لحسن مزيده موجبا، و نستعين به استعانة راج لفضله، مؤمّل لنفعه واثق بدفعه، معترف له بالطّول مذعن له بالعمل و القول. و نؤمن به إيمان من رجاه موقنا و أناب إليه مؤمنا و خنع له مذعنا، و أخلص له موحّدا و عظّمه ممجّدا و لاذ به راغبا مجتهدا. لم يولد فيكون في العزّ مشاركا، و لم يلد فيكون موروثا هالكا، و لم يتقدّمه وقت و لا زمان، و لم يتعاوره زيادة و لا نقصان، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن و القضاء المبرم.
ق-و على الوجه الآخر: تصوير لبيت نار و في طرفيه رجلان محافظان، و في داخل الدائرة يمينا بالخطّ البهلوي: دان، كناية عن دارابجرد، و على الأيسر بالفارسية القديمة:
يه چهل، أي إحدى و أربعين للهجرة سنة الضرب. و هكذا في تاريخ التمدن الإسلامي ١: ١٣٥. فمعاوية عاود إلى الدرهم البهلوي الفارسي المجوسي و اكتفى ببسم اللّه، و اسمه و تاريخ الضرب بالهجري. و انظر مقال أخينا السيد المرتضى في كتابه: دراسات و بحوث:
١٢٧-١٣٧.