موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - الأشعث و الأشتر يستردّان الماء
فقال له الأشعث: ويحك-يا عمرو-و اللّه إن كنت لأظن أنّ لك رأيا!فإذا أنت لا عقل لك!أ ترانا نخلّيك و الماء؟!تربت فمك و يداك!أ ما علمت أنا معشر عرب؟ثكلتك امك و هبلتك لقد رمت أمرا عظيما!
فأجابه عمرو: أما و اللّه لتعلمنّ اليوم أنا سنفي بالعهد و نقيم على العقد و نلقاك بصبر و جدّ [١] .
و كان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره الإمام عليه السّلام، و لكنّه الآن بعث إليه الأشعث يطلب منه أن يقحم خيله، و بإذن من الإمام أقحم خيله حين سمع جواب عمرو [٢] .
فناده الأشتر: و اللّه لقد نزلنا هذه الفرضة-يا ابن العاص-و الناس تريد القتال على البصائر و الدين، و ما قتالنا اليوم إلاّ حمية!
ثمّ كبّر الأشتر و الأشعث و حملا [٣] و ازدلفوا إليهم فتراموا بالسهام ثمّ تطاعنوا بالرماح ثمّ تضاربوا بالسيوف، و طال ذلك بينهم [٤] .
ثمّ إنّ عمرا أرسل إلى معاوية: أن خلّ بينهم و بين الماء، أ ترى القوم يموتون عطشا و هم ينظرون إلى الماء؟!
فأرسل معاوية إلى يزيد بن أسد القسري-و كان مع السّلمي-: أن خلّ بين القوم و بين الماء. و كان القسريّ قاسيا في عثمانيته فأبى و قال: كلاّ!لنقتلنّهم عطشا كما قتلوا عثمان!
[١] وقعة صفين: ١٦٩.
[٢] وقعة صفين: ١٦٧.
[٣] وقعة صفين: ١٦٩.
[٤] وقعة صفين: ١٦٢.