موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - و أمر عليه السّلام بإقامة الحج
و اعلموا أنّ خيار عباد اللّه الذين يعملون بما يعلمون، و أنّ شرارهم الجهّال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم، فإنّ للعالم بعلمه فضلا، و إن الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم إلاّ جهلا.
ألا و إني أدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و حقن دماء هذه الأمة، فإن قبلتم أصبتم رشدكم و اهتديتم لحظّكم، و إن أبيتم إلاّ الفرقة و شق عصا هذه الامة فلن تزدادوا من اللّه إلاّ بعدا، و لن يزداد الربّ عليكم إلاّ سخطا.
و السلام» .
و أجاب معاوية بالتمثّل ببيت من الشعر، فقد كتب إليه: «أما بعد، فإنه:
ليس بيني و بين قيس عتاب # غير طعن الكلى و ضرب الرقاب
فلما وقف عليه علي عليه السّلام تلا قوله سبحانه: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » [١] .
و أمر عليه السّلام بإقامة الحج:
و لموعد موسم الحجّ لهذه السنة (٣٦ هـ) كتب إلى عامله على مكة قثم بن العباس:
«أما بعد، فأقم الحجّ للناس، و ذكّرهم بأيام اللّه، و اجلس لهم العصرين:
(الضحى و العصر) فأفت المستفتي و علّم الجاهل و ذاكر العالم.
و لا يكن لك إلى الناس سفير إلاّ لسانك و لا حاجب إلاّ وجهك، و لا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها، فإنّها إن ذيدت عن أبوابك في أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها!
[١] وقعة صفين: ١٤٩-١٥١ و الآية ٥٦ من سورة القصص.