موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - إلى فسطاط معاوية و عمرو
ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام أرسل إلى الناس أن احملوا، فحمل الناس على راياتهم كل منهم يحمل على من بإزائه، فتجالدوا بعمد الحديد ثمّ السيوف، لا يسمع إلاّ صوت ضرب الهامات كوقع المطارق على السنادين، و حتّى مرّت الصلوات (المغرب و العشاء) و لم يصلّوا إلاّ تكبيرا [١] .
إلى فسطاط معاوية و عمرو:
و كان علي عليه السّلام قد ركب فرس النبيّ: المرتجز، ثمّ قال: البغلة البغلة، يعني بغلة النبيّ: الشهباء فقدّمت له، فتعمّم بعمامة رسول اللّه السوداء، و ركب البغلة ثمّ نادى:
أيها الناس، من يشر نفسه للّه يربح، هذا يوم له ما بعده، إن عدوّكم قد مسّه القرح كما مسّكم.
فانتدب له عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا واضعين سيوفهم على عواتقهم فتقدم بهم عليه السّلام [٢] .
و حمل الناس حملة واحدة، فلم يبق لأهل الشام صفّ إلاّ انتقض، و أهمدوا ما أتوا عليه حتّى أفضى الأمر إلى فسطاط معاوية، و عليّ يضربهم بسيفه و يقول:
أضربهم و لا أرى معاوية # الأخزر العين العظيم الحاويه
هوت به في النار أمّ هاويه
فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه... ثمّ التفت إلى ابن العاص و قال له: يا ابن العاص، اليوم صبر و غدا فخر!فقال عمرو: صدقت. فثنى معاوية رجله من الركاب و نزل و استصرخ بعكّ و الأشعريين، فأغاثوه و وقفوا دونه و جالدوا عنه و قال لهم معاوية: هذا يوم تمحيص!إنّ القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم، اصبروا يومكم هذا (ليلتكم هذه) و خلاكم ذمّ.
[١] وقعة صفين: ٣٩٣.
[٢] وقعة صفين: ٤٠٣.