موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - معاوية و سعد في المدينة
فقال سعد: ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» فكأنّ معاوية أنكر ذلك فسأله: من سمع هذا معك؟قال: فلان و فلان و أمّ سلمة. فطلب إليه معاوية أن يقوما معا إلى أم سلمة فقاما إليها فسألاها فحدثتهما بما حدّث به سعد. فلما سمع ذلك معاوية قال جدلا: لو سمعت هذا قبل اليوم لكنت خادما لعليّ!حتّى يموت أو أموت [١] !
و روى المفيد الخبر بسنده عن ابن عباس قال: نزل معاوية في حجه المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقاص عليه، فقال لجلسائه: إذا أذنت لسعد و جلس فخذوا في عليّ بن أبي طالب!ثمّ أذن له فلما دخل أجلسه معه على سريره!
ثمّ سمعهم سعد يشتمون عليّا عليه السّلام فاستعبر سعد، و رآه معاوية فقال له:
يا سعد!أ تبكي أن يشتم قاتل أخيك عثمان!
فقال سعد: و اللّه ما ملكت بكائي!ثمّ قال: خرجنا من مكة مهاجرين حتّى نزلنا هذا المسجد فكان فيه مبيتنا و مقيلنا، حتّى أخرجنا منه رسول اللّه و ترك عليّا، فاشتدّ علينا ذلك و لكنّا هبنا نبيّ اللّه أن نذكر له ذلك!فقلنا لعائشة: إنّ لنا صحبة مثل صحبة عليّ و هجرة مثل هجرته، و أخرجنا من المسجد و تركه فيه!فلا ندري أ من سخط اللّه أو من غضب رسوله!و إنّا نهى به فاذكري له ذلك!فذكرت ذلك له فقال لها:
يا عائشة، لا و اللّه ما أنا أخرجتهم و لا أنا أسكنته، بل اللّه أخرجهم و أسكنه!
و غزونا خيبر فانهزم من انهزم فقال نبي اللّه: «لاعطين الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله» فدعاه و كان أرمد فتفل في عينه و أعطاه رايته ففتح اللّه له!
[١] البداية و النهاية لابن كثير الشامي ٨: ٧٧، و عنه في الغدير ١٠: ٢٥٨، و انظر تعليق الأميني عليه. و نقله في علل الشرائع ١: ٢٦٠ الباب ١٦٠ في رسالة الشيباني في صلح الحسن عليه السّلام و ذكر استحالته و كذبه.