موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - تحرّك العثمانيين باليمن
متى تقدر من عدوك على مثل حالهم التي هم عليها، و أن تسير إلى عدوّك أعزّ لك من أن يسيروا إليك، و اعلم أنّه و اللّه لو لا تفرّق الناس عن صاحبك (علي) لكان قد نهض إليك!
فقال لنا: إنّ هؤلاء الذين تذكرون اختلاف أهوائهم و تفرّقهم على صاحبهم (علي) لم يبلغ بهم ذلك عندي إلى أن أسير إليهم مخاطرا بجندي لا أدري عليّ تكون الدائرة أم لي، و أن أطمع في استئصالهم و اجتياحهم. فإيّاكم و استبطائي!فإنّي آخذ بهم في وجه هو أرفق بكم و أبلغ في هلاكهم، فقد شننت عليهم «الغارات» في كلّ جانب: فخيلي مرّة بالجزيرة و مرّة بالحجاز، و قد فتح اللّه لنا مصر، فأعزّ بفتحها وليّنا و أذلّ به عدوّنا!فأشراف أهل العراق لما يرون من حسن صنيع اللّه لنا يأتوننا على قلائصهم في كلّ يوم، و هذا ممّا يزيدكم اللّه به و ينقصهم!و يقوّيكم و يضعّفهم، و يعزّكم و يذلّهم!فاصبروا و لا تعجلوا، فإنّي لو رأيت فرصتي لاهتبلتها [١] !
تحرّك العثمانيين باليمن:
و دفع معاوية إلى أن يسرّح بسرا إلى الحجاز و اليمن: أنّ قوما في صنعاء اليمن كانوا من شيعة عثمان و قد أعظموا قتله... فلمّا قتل محمد بن أبي بكر و غلب معاوية على مصر، و كثرت غاراته، أخذوا يدعون إلى الطلب بدم عثمان!هذا و عامل علي عليه السّلام يومئذ على صنعاء: عبيد اللّه بن العباس، و عامله على الجند: سعيد بن نمران الهمداني، فلمّا بلغت مقالتهم إلى عبيد اللّه أرسل إلى ناس من وجوههم فقال لهم:
ما هذا الذي بلغني عنكم؟!قالوا: إنّا لم نزل ننكر قتل عثمان و نرى مجاهدة من سعى عليه!فحبسهم. لكنّهم كتبوا إلى أصحابهم بالجند و خرج إليهم من كان منهم
[١] الغارات ٢: ٥٩٩-٦٠٠.