موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - خطاب زياد في الأزد
و خرج قدامة بخمسين رجلا من قومه [١] حتّى دخل البصرة و بدأ بزياد فرحّب به و أجلسه إلى جانبه و ناجاه ساعة و ساءله، فكان من وصيّته له أن قال له:
احذر على نفسك و اتق أن تلقى ما لقي القادم قبلك!و خرج جارية من عنده و قد اجتمع الأزد فقام فيهم و قال لهم: جزاكم اللّه من حيّ خيرا، ما أعظم عناءكم و أحسن بلاءكم و أطوعكم لأميركم، و قد عرفتم الحقّ إذ ضيّعه من أنكره، و دعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه. ثمّ قرأ عليهم كتاب الإمام إليهم، و فيهم زعيمهم صاحب الدار صبرة بن شيمان فقال له:
سمعنا و أطعنا و نحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب و لمن سالم أمير المؤمنين سلم، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك، و إن أحببت أن ننصرك نصرناك.
و قام غيره من وجوههم فقالوا مثله [٢] .
خطاب زياد في الأزد:
و قام زياد في الأزد فقال لهم: يا معشر الأزد؛ إنّ هؤلاء (بني تميم) كانوا بالأمس سلما فاصبحوا اليوم حربا، و إنّكم كنتم حربا فأصبحتم اليوم سلما!و إنّي -و اللّه-ما اخترتكم إلاّ على التجربة، و لا أقمت فيكم إلاّ على التأمّل، فما رضيتم أن أجرتموني حتّى نصبتم لي منبرا و سريرا، و جعلتم لي شرطا و أعوانا، و مناديا و جمعة!فما فقدت بحضرتكم شيئا إلاّ هذا الدرهم أن أجبيه، فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء اللّه.
[١] كذا في الغارات و الطبري، و في أنساب الأشراف ٢: ٣٣٣ الحديث ٥١٠ عن أبي عبيدة القاسم بن سلاّم البصري: أنّهم كانوا ألفا و خمسمائة. و هو الأقرب الأنسب.
[٢] الغارات ٢: ٤٠١-٤٠٤.