موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - ابن عباس مبعوثا إليهم
عتّاب بن الأعور التغلبي أو الثعلبي فوقف قبالته و جعل يتكلم و يقول و يحتجّ بما يريد و كأن القرآن ممثّل بين عينيه، و سكت ابن عباس حتّى فرغ من كلامه، فأقبل عليه و قال له: إني اريد أن أضرب لك مثلا فافهم: خبّرني عن دار الإسلام هذه هل تعلم من بناها؟
قال عتّاب: بناها اللّه على أيدي أنبيائه و أهل طاعته، ثمّ أمر من بعثه إليها من الأنبياء أن يأمروا الأمم: أن لا تعبدوا إلاّ إياه، فآمن قوم و كفر قوم. و آخر من بعثه إليها من الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه و آله.
قال ابن عباس: فخبّرني عن محمد صلّى اللّه عليه و آله حين بعث فبنى دار الإسلام كما بناها غيره من الأنبياء، هل أحكم عمارتها و بيّن حدودها، و أوقف الأمة على سبلها و عملها و شرايع أحكامها و معالم دينها؟قال عتّاب: نعم، قد فعل محمد ذلك.
قال ابن عباس: فهل بقي محمد فيها أو رحل عنها؟قال: بل رحل عنها.
قال ابن عباس: رحل عنها و هي كاملة العمارة بيّنة الحدود؟أم رحل عنها و هي خربة؟
قال عتّاب: بل رحل عنها و هي كاملة العمارة قائمة المنار بيّنة الحدود.
قال ابن عباس: فهل أبقى محمد صلّى اللّه عليه و آله أحدا يقوم من بعده بعمارة هذه الدار؟ أم لا؟
قال عتّاب: بلى قد كان له وصيّ و ذريّة و صحابة يقومون بعده بعمارة هذه الدار.
قال ابن عباس: فهل فعلوا ذلك أم لم يفعلوا؟قال عتاب: بلى قد فعلوا و عمّروا هذه الدار.
قال ابن عباس: فهل هي اليوم على ما تركها محمد صلّى اللّه عليه و آله من كمال عمارتها و قوام حدودها؟أم هي اليوم عاطلة الحدود؟فقال عتّاب: بل هي اليوم خراب عاطلة الحدود!