موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - خبر محمد في الشام و الكوفة
فقيل: و ما ذاك يا أمير المؤمنين؟قال: لما استعملت محمّد بن أبي بكر على مصر كتب إليّ: أنّه لا علم له بالسنّة، فكتبت إليه كتابا فيه أدب و سنّة، فقتل و أخذ الكتاب.
أخذ كتبه جميعا ابن العاص و بعث بها إلى معاوية، فنظر فيه فأعجبه، فكان ينظر فيه و يعجبه، و رأى ذلك منه الوليد بن عقبة فقال له: مر بها أن تحرق!أ فمن الرأي أن يعلم الناس أنّ أحاديث أبي تراب (!) عندك تتعلّم منها و تقضى بقضائه؟!
فقال له معاوية: ويحك أ تأمرني أن احرق علما مثل هذا؟!و اللّه ما سمعت بعلم أجمع منه و لا أحكم و لا أوضح!
فقال له الوليد: إن كنت تعجب من علمه و قضائه فعلام تقاتله؟!
فقال له معاوية: لو لا أنّ أبا تراب (!) قتل عثمان لأخذنا منه فتواه! ثمّ نظر إلى جلسائه و قال: و لكنّا لا نقول: هذه كتب علي بن أبي طالب، بل نقول: هذه كتب أبي بكر الصدّيق (!) كانت منه عند ابنه محمّد فنحن نفتي بها و نقضي [١] !
[١] الغارات ١: ٢٥١-٢٥٤ عن المدائني و تمام الخبر: فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني اميّة حتّى ولي عمر بن عبد العزيز فأظهرها و أظهر أنّها من حديث علي عليه السّلام. هذا و قد نقلنا سابقا صدر الخبر بطلب محمد و إجابة الإمام عليه السّلام في أخبار توليته.
و نقل الخبر و الرسالة المعتزلي الشافعي عن الغارات في شرح النهج ٢: ٦٧-٧٢ و علّق على ذيل الخبر: إن الأليق بهذا الخبر عن معاوية هو عهد الإمام إلى الأشتر و إنه أيضا صار إليه!