موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - كتابه إلى معاوية
فلا تخرجنّ من حقّ أنت أولى به حتّى يحول الموت دون ذلك!و السلام» [١] .
فكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية يعلمه أنّ الناس قد بايعوه بعد أبيه، و يدعوه إلى طاعته.
كتابه إلى معاوية:
«من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد، فإن اللّه عزّ و جل بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين، و منّة على المؤمنين، و كافّة إلى الناس أجمعين لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ [٢] .
فبلّغ رسالات اللّه و قام على أمر اللّه حتى توفاه اللّه غير مقصّر و لا و ان، حتى أظهر اللّه به الحقّ و محق به الشرك، و نصر به المؤمنين، و أعزّ به العرب، و شرّف به قريشا خاصة فقال تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [٣] .
فلما توفى تنازعت العرب سلطانه: فقالت قريش: نحن قبيلته و أسرته و أولياؤه، و لا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس و حقه. فرأت العرب:
أن القول كما قالت قريش، و أنّ الحجّة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمد صلّى اللّه عليه و آله، فأنعمت لهم العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها: إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف و الاحتجاج، فلما صرنا أهل بيت محمد و أولياؤه
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢٣-٢٤ عن المدائني، و قريب منه في الفتوح لابن الأعثم ٤: ١٤٨، و أشار إليه البلاذري في أنساب الأشراف ٣: ٣٠-٣٣، الحديث ٤٣ و ذيل ٤٤، و الحلبي في مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٦ عن أبي مخنف.
[٢] يس: ٧٠.
[٣] الزخرف: ٤٤.